شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أمّا الوقف في وسط الآية، وفي نهاية الجملة، وعند بعض الفقرات من الآيات، فإنّه يخضع لقواعدَ إعرابيّةٍ حينًا، وتركيبةٍ حينًا آخر، وقد أشرنا إليها فيما سبق، ولا يترتّب عليها كبيرُ أمرٍ في الأصوات، لهذا كانت الإشارة إليها مغنيةً، وكان التّفصيل في الوقف عند الفواصل لارتباطه بالصّوت اللّغويّ».(1)

وأختم هاته النّماذج _ والتي أحسبها تدخل ضمن مطلب: إشارات بعض العلماء إلى هذا النوع من الإعجاز كأمثلةٍ لما أشاروا إليه _ بنموذجَين للرّافعي:

والنّموذجَين قد ذكرتهما بتصرّف من قبل، وسأوردهما هنا كاملين:

النموذج الخامس: «لفظة ﴿ ﴾ جمع نذير؛ فإنّ الضّمّة ثقيلةٌ فيها لتواليها على النّون والذّال معًا، فضلاً عن جسْأَة هذا الحرف ونُبوِّه في اللّسان، وخاصّة إذا جاء فاصلةً في الكلام، فكلّ ذلك ممّا يكشف عنه ويُفصِح عن موضع الثّقل فيه؛ ولكنّه جاء في القرآن على العكس وانتفى من طبيعته في قوله تعالى: ﴿ ﴾ [القمر]، فتأمّل هذا التّركيب، وأَنْعِم ثمّ أنعم على تأمّله،وتذوّق مواقع الحروف وأجْرِ حركاتها في حسّ السّمع وتأمّلْ مواضع القلقلة في دال ﴿لقد﴾، وفي الطّاء من ﴿ ﴾ وهذه الفَتَحات المتوالية فيما وراء الطّاء إلى واو ﴿ ﴾، مع الفصل بالمدّ، كأنّها تثقيلٌ لخفّة التّتابع في الفتحات إذا هي جَرَت على اللّسان؛ ليكون عليه مستخفًّا بعد؛ ولكون هذه الضّمّة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة، ثمّ ردّد نظرك في الرّاء من ﴿ ﴾ فإنَّها ما جاءت إلاَّ مسانِدةً لراء ﴿ ﴾ حتَّى إذا انتهى اللّسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها، فلا تجفّ عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه، ثم اعجبْ لهذه الغنَّة التي سبقت الطَّاء في نون ﴿ ﴾ وفي ميمها، وللغنّة الأخرى التي سبقت الذّال في ﴿ ﴾».(2)

(1) _ المصدر السّابق: 111.

(2) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 227_228.

٦٦ / ٨٩