شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٦٧النموذج السادس: « قد وردت في القرآن ألفاظٌ هي أطول الكلام عدد حروفٍ ومقاطع ممَّا يكون مستثقلاً بطبيعة وضعه أو تركيبه، ولكنّها بتلك الطّريقة التي أومَأْنا إليها قد خرجت في نظمه مخرجًا سرِّيًّا، فكانت من أحضر الألفاظ حلاوةً وأعذبها منطقًا وأخفِّها تركيبًا، إذ تراه قد هيَّأ لها أسبابًا عجيبةً من تكرار الحروف وتنوُّع الحركات، فلم يُجْرها في نظمه إلاَّ وقد وجد ذلك فيها، كقوله: ﴿ ﴾ [النور: 55] فهي كلمةٌ واحدةٌ من عشرة أحرفٍ، وقد جاءت عذوبتُها من تنوُّع مخارج الحروف ومن نظم حركاتها، فإنَّها بذلك صارت في النُّطق أربع كلماتٍ؛ إذ تُنطق على أربع مقاطع، وقوله: ﴿ ﴾ [البقرة: 137]فإنَّها كلمةٌ من تسعة أحرفٍ، وهي ثلاثة مقاطع وقد تكرّرت فيها الياء والكاف، وتوسّط بين الكافَين هذا المدّ الذي هو سرّ الفصاحة في الكلمة كلِّها».(1)
ومن هنا أقول: أنَّ كلام الرَّافعي أدقّ وأحسن تحليلاً، ولا أربط هذا إلاَّ بتمكُّنه في اللُّغة وبيانها، ومعرفته بأسرارها وأصولها؛ لهذا فإنّ تحليله لدقائق علم التَّجويد _ في هذين النموذجين مثلاً – كمخارج الحروف وحركاتها، أو القلقلة أو الغنّات وغيرها من الأحكام مؤثّرٌ في نفس من له باعٌ في أسرار لغة القرآن، فضلاً عن القرآن نفسه إذا تُلي تلاوةً صحيحةً.
المطلب الثَّاني: التَّأثير الإعجازي للَّفظ القرآني المرتَّل في النَّفس الإنسانيّة:
لا يشكّ أحدٌ من أهل القرآن وغيرهم، أنّ القرآن يؤثّر في النّفس فيهديها إلى الصّراط المستقيم، ويتأثّر أكثر بل يزداد تقوًى به صاحب التَّرتيل الصَّحيح الذي يعطي للحروف حقّها وللأحكام مواضعها.
(1) _ المصدر السّابق: 229.