شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٦٩فـ«ليس يخفى أنّ مادّة الصّوت هي مظهر الانفعال الصّوتيّ، وأنّ هذا الانفعال إنّما هو سببٌ في تنويع الصّوت، بما يخرجه فيه مدًّا أو غنَّة أو ليّنا أو شدّة، وبما يهيئ له من الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير تُناسب ما في النّفس من أصولها»(1) .
وإذا أخذنا مثلاً أغنيةً مشهورةً بموسيقاها الرّائعة ونزعنا التّفنّن في مدودها ومخارج حروف كلماتها وما إلى ذلك من الأشياء الرّنّانة في أذن السّامع: _ أقول إذا نزعنا هذا _ وقرأناها قصيدةً فحسب، فإنّنا نُحسّ بأنّنا نكَّرنا هذه القصيدة؛ لأنَّ شيئًا أساسيًّا يتغلغل في النّفس ويُحكِم على سيطرتها قد نزعتَه وتركتَه.
فهكذا القول بالنّسبة للقرآن الكريم _ وحاشا له أن يشبه بالغناء _؛ لأنَّ الغناء تستطيع ذلك، وأمّا القرآن فلا، وإذا حاولنا أن نسقط شيئًا من أحكام تلاوته ونبعده عن التّطبيق فنقرأه قراءةً نثريَّةً، سنرى أنّ النّفس تحسِبه كالكلام العاديّ، بل تشمئزُّ من ذلك قلوب ذوي الاختصاص بالأخص.
«فلو اعتبرنا ذلك(2)
(1) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 215.
(2) _ تعود كلمة ذلك إلى الفقرة التي ذكرتها سابقا حيث قال قبل هاته الفقرة «وتتابعه على مقادير تناسب ما في النفس من أصولها؛ ثم هو يجعل الصوت إلى الإيجاز والاجتماع؛ أو الإطناب والبسط؛ بمقدار ما يكسبه من الحدوة والارتفاع والاهتزاز وبعد المدى ونحوها، مما هو بلاغة الصوت في لغة الموسيقى.
فلو اعتبرنا…»، إعجاز القرآن للرافعي 216.