شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

في تلاوة القرآن على طرق الأداء الصّحيحة، لرأيناه أبلغ ما تبلغ إليه اللّغات كلّها في هزّ الشّعور واستثارته من أعماق النّفس؛ وهو من هذه الجهة يغلب بنظمه على كلّ طبعٍ عربيٍّ أو أعجميٍّ(1) حتّى إنّ القاسية قلوبهم من أهل الزّيغ والإلحاد، ومن لا يعرفون لله آية في الآفاق ولا في أنفسهم، لَتَلِين قلوبهم وتهتزّ عند سماعه؛ لأنّ فيهم طبيعةٌ إنسانيّةٌ؛ ولأنّ تتابع الأصوات على نِسبٍ معيّنةٍ بين مخارج الأحرف المختلفة، هو بلاغة اللّغة الطّبيعيّة التي خلقت في نفس الإنسان، فهو متى سمعها لم يصرفه عنها صارف من اختلاف العقل أو اختلاف اللّسان؛ وعلى هذا وحده يُؤوِّل الأثر الوارد أنّ في الصّوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا؛ لأنّه يجنّب هذا الكمال اللّغوي ما يُعدُّ نقصًا منه إذا لم تجتمع أسباب الأداء في أصوات الحروف ومخارجها، وإنَّما التَّمام الجامع لهذه الأسباب صفاء الصّوت، وتنوّع طبقته، واستقامة وزنه على كلّ حرف».

وما تلك الحروف وأصواتها فضلاً عن أحكام علم التَّجويد المُترتِّبة على اللّفظ القرآنيّ التي يُطالَب المجوَّد بتطبيقها، إلاَّ ضربٌ من النَّغم الفاعل في ما لا يفعله الحرف في كلمةٍ غير القرآن، كما أوردنا مثال لفظة ﴿ ﴾ مقارنةً بـ «تثاقلتم».

(1) _ «وهذه حالة مطردة يعرفها الناس جميعا، وما من أعجمي يسمع ترتيل القرآن إن فهمه أو لم يفهمه إلاَّ اعترته رقة للشجى والنظم، وأحس أن هذه الآيات تتموج في نفسه وتجيش نفسه بها، مع أنه لا يعتريه من ذلك شيء إذا هو سمع الألحان العربية في الغناء والشعر، وقد لا يجد في الموسيقى ضربا أسخف منها، لمكان اختلاف الأذواق، وما تجده ملحدا لا يؤمن بالله إلاَّ وهو مؤمن بهذا الإعجاز في كتابه حين يسمعه مرتلا من صوت جميل، كأن النبوة حينئذ تلامسه.(إعجاز القرآن للرافعي 216).

٧٠ / ٨٩