شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٨في كتابه:«إعجاز القرآن والبلاغة النَّبويَّة» إذ يقول: «وحسبُك بهذا اعتبارًا في إعجاز النَّظم الموسيقيِّ في القرآن؛ أنَّه ممَّا لا يَتعلَّق به أحدٌ، ولا يُنفقُ على ذلك الوجه الذي هو فيه إلاَّ فيه؛ لِترتيب حروفه باعتبارٍ من أصواتها ومخارجها، ومناسبةُ بعض ذلك لبعضه، مناسبةً طبيعيَّةً في الهمس والجهر، والشِّدَّة والرَّخاوة، والتَّفخيم والتَّرقيق، والتَّفشِّي والتِّكرار، وغير ذلك …»(1) .
وممَّا يَظهر جليًّا إذا قارنَّا كلام القرآن وتلاوتَه بغيره، فَفِيه فرقٌ بينهما يَبعُد بُعد المشرقَين، سواءً في نظمه أو أسلوبه أو تلاوته أو تأثيره في نفوس البشر أو غير ذلك من مزاياه الفريدةِ المعجزة.
«فأنت إذًا تَتبيِّن ذلك إذا أنشأت تُرتِّل قطعةً من نثر فُصحاء العرب، أو غيرهم، على طريقة
التِّلاوة في القرآن، ممَّا تراعي فيه أحكام القراءة وطرقَ الأداء؛ فإنَّك لابدَّ ظاهرٌ بنفسِك على النُّقص في كلام البلغاء، وانحطاطه في ذلك عن مرتبة القرآن، بل ترى كأنَّك بهذا التَّحسين، قد نكَّرت الكلام وغيَّرتَه ، فأخرجتَه من صفة الفصاحة، وجرَّدتَه من زينة الأسلوب …؛لأنَّك تَزنُه على أوزانٍ لم يتَّسق عليها في كلِّ جِهاته، فلا تعدو أن تُظهر من عيبه، ما لم يكن يعيبه، إذا أنت أرسلته في نهجه، وأخذته على جملته»(2) .
فسُبحان الذي خصَّ كلامه بتلاواتٍ مُتبايِنةٍ مُتغيِّرةٍ من لسانٍ إلى آخر، ومعانٍ مُختلفةٍ من قراءةٍ لأخرى، كلُّها تُؤدِّي قصْد القرآن، وأسراره الفريدةَ من نوعها، إلى قيام السَّاعة.
(1) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: لمصطفى صادق الرافعي، ط 9/1393هـ_1979م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 125.
(2) _ المصدر السّابق: 214_215.