شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٧١

فهذه الطّريقة «في القرآن هي صوت إعجازه الذي يخاطِب كلّ نفسٍ تفهمه، وكلّ نفسٍ لا تفهمه، ثمّ لا يجد في النّفوس على أيّ حالٍ إلاَّ الإقرار والاستجابة، ولو نزل القرآن بغيرها؛ لكان ضربًا من الكلام البليغ الذي يُطمَع فيه وفي أكثره، ولمّا وجد فيه أثرٌ يتعدى أهل هذه اللّغة العربيّة إلى أهل اللّغات الأخرى، ولكنّه انفرد بهذا الوجه للعجز».(1)

وقد ذكرت سابقًا أنّنا لو أخذنا أحكام التّلاوة وأسقطناها على فقرةٍ نثريَّةٍ لما أمكن لنا ذلك؛ لأنّه خلطٌ بين طريقة قراءةٍ وكلام ليس بينهما انسجام، لاسيما بين النّثر والقرآن، حيْث أنّ القرآن ليس بشعرٍ حرٍ ولا بنثرٍ بل يسمّى كذلك، فالتّجويد طريقةٌ يُقرأ بها القرآن فقط لا غير الذي هو من علم الله، وهيهات أن يدرك علم الله بعلم البشر.

إلاَّ أنّ أرباب فنّ الإنشاد يستقرّون عند قاعدةٍ تتوافق وجزءًا من علم التّجويد، وهي استعمال مخارج الحروف، فهم يقولون: لابدّ للمنشد الفذّ بالأخصّ أن يتعلّم مخارج الحروف، وحتّى بعض الأحكام الأخرى كالغنّة مثلاً أو نقل الحركة أو غيرها ممّا يساعده على الأداء الجيد، _ والحمد لله _ أنّي ذُقت حلاوة ذلك عند معرفتي بذلك.

وهذا دليلٌ آخر على أنّ الإعجاز التّجويديّ أثَّر في غيره كالإنشاد.

وهذا يكون دافعًا لأن يُقال للقرآن سحرٌ يُؤثَر من أوّل نزوله على قلب سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى: ﴿ … ﴾ [المدثر].

وقد تهافت النَّاس ممَّا يُلاحظ مرارا في بعض البلدان؛ أنَّهم يتوجَّهون نحو المسجد الذي يكون إمامه جيِّد القراءة، يعطي للحروف حقّها وللأحكام مواضعها وتطبيقها على الوجه الحسن مع حُسن الصّوت، وأكثرَ ما نشاهد هذا في شهر رمضان بالنّسبة لصلاة التّراويح، فتجد النّاس يتحدّثون بانطباعاتهم الموجّهة نحو إمام المسجد حول كيفيَّة قراءته وأداءه وصوته وتطبيقه للقواعد والأحكام.

(1) _ المصدر السّابق: 217.

٧١ / ٨٩