شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ولئن كان النَّاس والعوامّ على وجه الخصوص لا يعرفون القواعد، لكن مع ذلك يتأثّرون لمجرّد سماعهم للمدّ الواجب مثلاً أو الغنّة أو القلقلة التي تترك في أذن السّامع ذَبْذبةَ الحرف أو الاختلاف بين لامات لفظ الجلالة بالنّسبة لقضيّة التّفخيم والتّرقيق وغيرها من الأحكام.

كلّ هذا يحسّ به النّاس عندما يقارنون قراءة الإمام بقراءة أحد الأئمَّة الكبار المجوِّدين.

فاللَّفظ القرآنيّ المجوَّد له تأثيرٌ بليغٌ وأخَّاذٌ ترتاح إليه النَّفس وتجذبها نحو قراءة القرآن وتدبُّر معانيه.

هذا فقط عن التَّجويد فضلاً عمَّن له فقه بالإعجاز البيانيّ كذلك.

وهذا هو فعل سحر القرآن في نفوس النّاس «فانظروا إلى هذا القرآن لقد كنت تجد من حاربه من المشركين ويخرج في جنح الظّلام ليستمع إلى بيوت الصّحابة وهم يَقرؤون القرآن، وكان هؤلاء المشركين يمنعون نساءهم وأبناءهم من سماعهم خوفًا من تأثيره في هؤلاء الأبناء»(1) .

فلا نقول هنا أنَّ الأبناء يتأثَّرون بالبيان المعجز؛ لأنَّ هناك منهم من لا يفقه الشَّيء الكثير من البيان حتّى يقارن مع القرآن، فنقول: أنَّ منعهم من الاستماع دليلٌ على أنَّ ترتيله قد أثَّر في بعضهم فأدخله الإسلام، وليس كلّه بل هناك من تأثّر بالبيان، بمعنى أنّ للتّرتيل نصيبٌ من التَّأثير فيهم.

ولقد تواصى المشركون والكفّار فيما بينهم ألاَّ يستمعوا لهذا القرآن(2) ، قال تعالى: {

} [الفرقان]، وبل حتّى خرج بعضهم شاهرًا سَيْفه يريد القضاء على الإسلام وعلى نبيّ الإسلام؛ فيقع أسيرَ القرآن ويتحوَّل سنَدًا وعَونًا له.(3)

«

(1) _ دراسات قرآنية: من محاضرات نادي المدينة المنورة الأدبي، محاضرة إعجاز القرآن بتاريخ4_6_1399هـ، د ط، د ت، نادي المدينة المنورة، 1/ 71.

(2) _ سأذكر في المطلب الموالي نماذج من تأثير القرآن في النفوس.

(3) _ دراسات قرآنية: 71.

٧٢ / ٨٩