شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فرحم الله أصحاب رسول الله وأهل المدينة حين كنت تسمع لهم دويًّا كدويِّ النَّحل كلَّما مررتَ ببيوتهم، أمَّا الآن ويا للأسف قد تحوَّلت إلى دويٍّ هائلٍ للتّلفزيونات والأغاني.

وقد دفعهم ذلك إلى تطبيق أحكام القرآن ابتداءً من القراءة الجيِّدة إلى التَّطبيق العملي لِما شُرع فيه، فكانوا يقِفُون عند حلاله وحرامه، ويَبذُلون قصارى جهدهم، بل وحياتهم وأموالهم وكلّ ما أوتوا من قوّة في سبيل الدّفاع عن حياض القرآن، ألا تَرَون أنّ هذا إعجازٌ أثَّر فيهم حتَّى استقرُّوا إلى وَهْب حياتهم لإعلاء كلمة القرآن»(1) .

وأنا بدوري في هذا المقام ألقي اللّوم على التّجار خصوصًا؛ لأنّي أرى أنّهم _ والله أعلم _ الوسيلة الكبرى لإدخال من يشاؤون إلى الإسلام، لو أنَّهم شغَّلوا في دكاكينهم أشرطةً لتلاوات القرّاء؛ لجلب أسماع النَّاس وسَلْب نفوسهم نحو القرآن وبالأخص التّجار الذين هم موجودون في غير بلاد الإسلام.

هذا لا ننسى أصحاب التَّخصُّصات الأخرى كالأطباء _ مثلاً _، فعليهم أن يستعملوا شريط قارئٍ من المقرئين ليُهدِّئوا المريض نفسانيًا، بدل أن يستعملوا الموسيقى الهادئة بدعوى بعث الأريحيَّة كما يفعل علماء النَّفس الغربيُّون؛ لأنَّه بلا شكّ يجد المريض في استماعه للقرآن نشوةً لا تضاهيها نشوةٌ، وقد قال أعزّ من قائل: ﴿… ... ﴾ [فصلت: 44].

وأخطأ خطأً لا يغتفر من زعم وشكّ في تأثير القرآن وهدايته للخلق أجمعين.

المطلب الثّالث: نماذج ممّا ذكر العلماء من تأثير التّلاوة في نفوس البشر:

«إنّ الأداء القرآنيّ يمتاز ويتميّز من الأداء البشريّ…، إنّ له سلطانًا عجيبًا على القلوب ليس للأداء البشريّ، حتّى ليبلغ أحيانًا أن يؤثّر بتلاوته المجرَّدة على الذين لا يعرفون من العربيّة حرفًا(2) .

(1) _ المصدر السّابق: 72

(2) _ في ظلال القرآن: م 3، ج 11/ 1786.

٧٣ / ٨٩