شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧٤فهناك تأثيرٌ لا ريب فيه من تأثير القرآن في نفوسٍ متعدّدةٍ منذ نزول أوّل كلمةٍ أو آيةٍ منه إلى عصرنا الحاليّ، وهذه نماذج من ذلك أُوردها حسب التّسلسل الزّمنيّ:
النّموذج الأوّل: تأثير القرآن في نفوس الكفّار:
لقد ذكرت كتب السِّير والتّاريخ نماذجَ وأمثلةً لتأثير القرآن في نفوس الكفَّار، وهنا نكتفي بهذا النّموذج:
«ذكر ابن إسحاق في «السّيرة النّبويّة» عن الزّهري قصّة استماع ثلاثةٍ من زعماء قريشٍ الكافرين القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيلة ليالٍ ثلاثٍ متتابعةٍ!
وخلاصة الحادثة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلةً يقرأ القرآن عند الكعبة، وكان ثلاثةٌ من زعماء قريشٍ يسمرون تلك اللّيلة بجانب الكعبة، دون أن يرى أحدهم الآخر، وهم أبو سفيان «صخر بن حربٍ»، وأبو جهلٍٍ «عمرو بن هشامٍ»، والأخنس بن شريق.
استمرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراءته حتّى الفجر، واستمرّ كلّ واحدٍ من الثّلاثة في مكانه يستمع القرآن منه حتّى الفجر!
وفي الصّباح عاد كلٌّ منهم إلى بيته، فجمعتهم الطريق، فقال كلٌ منهم للآخر ما جاء بك؟ وعرفوا أنّ كلاًّ منهم أمضى ليلته يستمع القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتعاهدوا على أن لا يعودوا إلى ذلك؛ لئلاّ يَفتنوا شباب قريشٍٍ، فماذا سيقول الشّباب إن علموا أنّ زُعماءهم يُمضون اللّيل يستمعون القرآن؟!
ولمّا كانت اللّيلة الثّانية قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن عند الكعبة، فجاء كلّ واحدٍ من الزّعماء الثّلاثة إلى مكانه بالأمس، ظنًّا منه أنَّ صاحبَيه لا يجيئان بسبب العهود التي تعاهدوها! واستمرّ في مكانه يستمع القرآن حتّى الصّباح، وفي الصّباح جمعتهم الطّريق، فتلاوموا وتعاتبوا وتعاهدوا!
وفي اللّيلة الثّالثة تكرّر نفس الحادث!