شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧٥وفي صباح اليوم الثّالث أخذ الأخنس بن شريقٍ عصاه، وخرج من بينه وتوجّه إلى بيت أبي سفيان، فقال له: يا أبا حنظلة: أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمّد؟
فقال له أبو سفيان: يا أبا ثعلبة، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها!
فقال له الأخنس: وأنا والله مثلك!
ثمّ توجّه إلى أبي جهلٍ، وقال له: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمّد.
فقال له أبو جهلٍ: وماذا سمعت؟ تنازَعْنَا نحن وبنو هاشمٍ الشّرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطَوْا فأعطينا، حتّى إذا تحاذَينا وكنَّا كفَرَسَيْ رِهانٍ قالوا: منَّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء!! فمتى ندرك نحن ذلك؟ لا والله لا نؤمن به أبدًا!!»(1) .
وفي هذه القصَّة أقول: أنَّ تأثير القرآن على الكفَّار من جهتين: الأولى للتّلاوة، حيث أنّ تلاوة النّبيّ لا تماثلها تلاوةٌ؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - يقرأ كما أنزله الله عليه بمقادير المدود والغنّة وأحكام الوقف وما إلى ذلك من أحكامٍ كان يقرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - التي قرَّرها علماء التّجويد، ولذلك تأثّر أولئك بتلاوته - صلى الله عليه وسلم - ، والثَّانية للبيان القرآني، حيث أنَّهم يعرفون أنَّ هذا الكلام يفوق بيانهم وهم أئمة البيان في زمانهم، فلذلك سحرهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في نظرهم وهو ليس كذلك؛ بل أثَّر فيهم ولم يهدهم الله تعالى لتعنُّتهم وعنادهم ومكابرتهم على النّبيّ محمّد - صلى الله عليه وسلم - .
النّموذج الثّاني: تأثير القرآن في نفوس غير العرب:
(1) _ حبذت اختيار هذا الاختصار لهاته القصة نقلا عن السيرة النبوية لابن هشام، حيث أوردتها من كتاب إعجاز القرآن البياني: لصلاح عبد الفتاح الخالدي، ط 1/ 1421هـ_2000م، دار عمار، عَمان، الأردن، 492_493.