شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧٦لقد أثر القرآن بمجرّد التّلاوة _ كما سأبيّن _ في نفوس غير العارفين من العربيّة شيئًا وهذا نموذجٌ من ذلك حدث لسيّد قطب أقوله (بتصرّف):
كنَّا ستّة نفرٍ من المنتسبين إلى الإسلام على ظهر سفينةٍ مصريَّة تَمخُر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك، من بين عشرين ومائة راكبٍ وراكبةٍ أجانب ليس فيهم مسلمٌ..، وخطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السّفينة! _ والله يعلم _ أنَّه لم يكن بنا أن نقيم الصَّلاة ذاتُها أكثر مما كان بنا حماسةً دينيَّةً إزاء مُبشِّر كان يزاول عمله على ظهر السَّفينة، وحاول أن يزاول تبشيره معنا!.. وقد يسَّر لنا قائد السَّفينة _ وكان إنجليزيًا _ أن نقيم صلاتنا، وسمح لبحَّارة السَّفينة وطُهاتها وخدمها _ وكلُّهم نوبيُّون مسلمون _ أن يصلّي منهم معنا من لا يكون في «الخدمة» وقت الصّلاة! وقد فرحوا بهذا فرحًا شديدًا، إذ كانت المرّة الأولى التي تقام فيها صلاة الجُمعة على ظهر السَّفينة.. وقمت بخطبةِ الجمعة وإمامة الصّلاة، والرُّكَّاب الأجانب _ معظمهم _ محلِّقون يرقبون صلاتنا!.. وبعد الصَّلاة جاءنا كثيرون منهم يهنِّئوننا على نجاح «القُدَّاس»!!! فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا! ولكن سيّدة من هذا الحشد _ عرفنا فيما بعد أنَّها يوغسلافيَّة مسيحيَّة هاربةٌ من جحيم «تيتو» وشيوعيته! كانت شديدة التأثُّر والانفعال، تفيض عيناها بالدَّمع ولا تتمالك مشاعرُها، جاءت تشدّ على أيدينا بحرارةٍ وتقول _ في إنجليزيَّةٍ ضعيفةٍ _: إنَّها لا تملك نفسها من التّأثّر العميق بصلاتنا هذه وما فيها من خشوعٍ ونظامٍ وروحٍ!..وليس هذا موضع الشّاهد في القصّة ..ولكن ذلك كان في قولها: أيّ لُغةٍ هذه التي يَتحدّث بها «قِسّيسكم»! فالمسكينة لا تتصوّر أن يقيم «الصّلاة» إلاَّ قسِّيس أو رجل دينٍ، كما هو الحال عندها في مسيحيَّة الكنيسة! وقد صحَّحْنا لها هذا الفهْم!..