شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧٧وأجبناها، فقالت: إنّ اللّغة التي يُتحدّث بها ذات إيقاعٍ عجيبٍ، وإن كنت لم أفهم منه حرفًا.. ثمّ كانت المفاجأة الحقيقيَّة لنا وهي تقول: ولكن هذا ليس الموضوع الذي أُريدُ أن أسأل عنه..
إنَّ الموضوع الذي ألفت حسّي هو: أنّ «الإمام» كانت ترد في أثناء كلامه _ بهذه اللّغة الموسيقيّة _ فقرات من نوعٍ آخر غير بقيّة كلامه! نوعٌ أكثر موسيقيّةً وأعمق إيقاعًا.. هذه الفقرات الخاصّة كانت تُحْدث فِيَّ رَعشةً وقُشعريرةً! إنَّها شيءٌ آخر! كما لو كان «الإمام» مملوءًا من الرُّوح القُدس! _ حسب تعبيرها المستمدّ من مسيحيّتها! _.
وتفكّرنا قليلاً، ثمّ أدركنا أنّها تعني الآيات القرآنيّة التي وردت أثناء خطبة الجمعة وفي الصّلاة! وكانت _ مع ذلك _ مفاجأةٌ لنا تدعوا إلى الدّهشة، من سيّدة لا تفهم ممّا نقول شيئًا(1) .
وهذا نموذجٌ واضحٌ على أنَّ تطبيق أحكامِ علم التَّجويد أثَّرت حتَّى في نفوس غير العرب فأعجزهم ذلك بتأثير هذا الإعجاز.
النَّموذج الثَّالث: تأثير التِّلاوة في نفس المسلم:
هذه قصّة وقعت لي أيَّام كنت في بلدي بالجزائر وهي:
أنِّي ذهبت يومًا في الصَّباح الباكر كعادتي إلى أحد منازل مدينتي، وكنت بها عامل طلاءٍ آنذاك، وكان من عادتي تلاوة شيءٍ من القرآن أو إنشاد أنشودةٍ حين أكون لوحدي في مكان ما، وساعتها كنت أتفنَّن في طلاءِ نافذةٍ من النّوافذ، وكان معي في المنزل عاملٌ في غرفةٍ غير التي أشتغل فيها، وليس لي به سبْق معرفةٍ إلاَّ في ذلك المنزل منذ يومٍ مضى.
فحين اشتغالي اخترت أن أتلو شيئًا من القرآن، فشرعت في التّلاوة بتطبيق أحكام علم التّجويد _كما درست على أساتذتي _، ثمّ سكتّ برهةً وفجأةً سمعت صوتًا فالتفتّ فإذا الرَّجل واقفٌ أمامي يقول لي: أكمل أكمل من فضلك التِّلاوة، لقد كنت أسمعك فأعجبتني تلاوتك.انتهى.
(1) _ في ظلال القرآن: م 3، ج 11/ 1786. (بتصرف)