شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

هذا هو القرآن في سحره العجيب، ودقّة نظمه الرّهيب الذي لا تملّه الأسماع.

جاء في كتاب «بيان إعجاز القرآن»: أن في إعجاز القرآن «وجهٌ آخر ذهب عنه النّاس، فلا يكاد يعرفه إلاَّ الشّاذّ من آحادهم..

وذلك صنيعه في القلوب، وتأثيره في النّفوس.

فإنّك لا تسمع كلامًا غير القرآن، منظومًا ولا منثورًا، إذا قرع السّمع خلص له إلى القلب من اللّذّة والحلاوة في حالٍ، ومن الرّوعة والمهابة في أخرى، ما يخلص منه إليه»(1) .

و«إنّ هنالك عنصرٌ ما ينسكب في الحسّ بمجرّد الاستماع لهذا القرآن يدركه بعض النّاس واضحًا، ويدركه بعض النّاس غامضًا، ولكنَّه على كلّ حالٍ موجودٌ.

هذا العنصر الذي ينسكب في الحسّ يصعب تحديد مصدره:

أهو العبارة ذاتها؟

أهو المعنى الكامن فيها؟

أهو الصّور والظّلال التي تشعّها؟

أهو الإيقاع القرآنيّ الخاصّ المتميّز من إيقاع سائر القول المصوغ من هذه اللّغة؟

أهي هذه العناصر كلّها مجتمعةً؟ أم إنَّها هي وشيءٌ آخر وراءها غير محدود؟»(2) .

أمَّا وجهة نظري فأقول: أنّ هذا السّر يكمن في السّماع الأوّل للصّوت المتميّز الخاصّ بالقرآن، وهو ما يسمّى بعلم التّجويد، وما أُسمّيه بالإعجاز التّجويديّ، حيث أنّه يُؤثّر بمجرّد السّماع الأوَّل، قبل أن يُتدبَّر ويُتفكَّر في عباراتِ القرآن وإعجاز بيانها وسحر بلاغتها، هذا ما ذكره سيّد قطب قائلاً:

«ذلك سرٌّ مودَعٌ في كلّ نصٍّ قرآنيٍّ يَشعر به كلّ من يواجه نصوص هذا القرآن ابتداءً …، ثمَّ تأتي وراءه الأسرار المدركة بالتّدبّر والنّظر والتّفكير في بناء القرآن كلّه»(3)

…

الخاتمة

(1) _ إعجاز القرآن البياني: 501.

(2) _ في ظلال القرآن: 6/ 3399.

(3) _ المصدر السّابق: 3399.

٧٨ / ٨٩