شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧٩وبعدُ فقد انتهيت في الفصلين الذين يتألَّف منهما البحث إلى الكلام عن أسرار علم التّجويد حين يُرتَّل القرآن، وأنّ عمليّة التّرتيل الصّحيحة لها صفة التّأثير الأخّاذ للنّفوس لم يعهدها العرب من قبل؛ لأنّ القرآن نزل بطريقة قراءةٍ غير التي يُقرأ بها شعرهم ونثرهم، فأعجزهم عن التَّحدي بإتيان مثل تلك القواعد والأحكام.
وإنَّ أهمَّ النَّتائج أن كان الفصل الأوّل تحدّثت فيه عن أبرز مظاهر الإعجاز التّجويديّ وهو تفرّد القرآن بعلم التّجويد، فاخترت من قواعده القواعد المتعلّقة برواية ورشٍ الذي قرأ عن شيخه نافعًا وعنه تلميذه الأزرق المشتهر طريقُه ببعض قواعد تُميِّزه عن غيره كإعطاء المدّ الواجب الجائز مقدار ستِّ حركاتٍ، وقاعدة نقل الحركة، وغيرها.
ثمَّ تطرّقت إلى ذكر أنواع الإعجاز في القرآن، ومنها الإعجاز الصّوتي الذي يدخل تحته هذا النَّوع من الإعجاز الذي درسته.
وقبل دخولي لبَّ الموضوع كنت قد خصّصت مطلبًا لإيراد إشارات العلماء إلى هذا الإعجاز، وكانت أهمّها للأستاذ «مصطفى صادق الرَّافعي».
وبعد ذلك أخذت بعض الألفاظ القرآنية أحلِّلها وأدرسها من حيث مخارج الحروف وصفاتها وحركاتها انطلاقًا من تلك الإشارات، حتى خلُصتُ إلى أنّه ما من حرفٍٍ أو حركةٍٍ في الآية إلاَّ وأنت مصيبٌ من كلّ ذلك عجبًا في موقعه والقصد به، وأنَّ أصوات الحروف تنبئ عن معنًى يُصوَّر في الذّهن، كدلالة الحرف على انتشار الشّيء أو انبساطه أو قوّة خروجه، أو دلالة توالي الحروف على البُطء أو السُّرعة وغيرها من الدَّلالات.
وخرجت في نهاية هذا الفصل بأنَّ هذا غير مشتمِلٍ لكلِّ ألفاظ اللّغة فهي مختصَّة ٌبقليلها.
وأمَّا الفصل الثّاني فكان الكلام فيه عن أسرار بعض المدود، وأهمّ ما توصَّلتُ إليه أنّ المدود الموجودة في القرآن لها محورٌ رئيسيٌّ تدور حوله معانيها فهي دالَّةٌ على المبالغة في الشَّيء والإحاطة به وشموله.