فتاوى للشيخ أحمد الخليلي في أحكام الجنائز أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أحكام الجنائز

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: لا .. الرجل يُغسِّل الرجال، والمرأة تُغسِّل النساء .. الرجل يغسّله الرجال، والمرأة تغسّلها النساء، أما إن مات الرجل بين نساء ولم يكن بينهن رجل فلا ريب أنّ النساء في هذه الحالة يَصبُبن الماء عليه صبّا من غير أن يباشرنه إلا أن تكون فيهم محارم له، فهذه المحارم لا يُمنعن من مباشرة تغسيله ولكن مع اتقاء العورة إلا من وراء الثوب، أما إن كانت هنالك زوجته فلا ريب أنّ الزوجة هي حقيقة بأن تغسّل زوجها ولا مانع من ذلك، وأمّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُ نسائه "، وهذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم .. هل الرجل يغسّل امرأته والمرأة تغسّل زوجها، أو أنه لا يجوز ذلك ؟ قيل بجواز التغسيل؛ وهذا أرجح .. هذا أرجح، أي التغسيل؛ وقد روي أنّ أبا بكر رضي الله تعالى عنه غسّل أمّ رُمّان وهي امرأته، وقيل بعدم الجواز، لأنّ عصمة الزواج انتهت .. العلاقة الزوجيّة انتهت؛ وقيل بالتفرقة فهي تغسّله وهو لا يغسّلها، ذلك لأنها لا تزال في حال عِدّة منه .. هي تعتدّ منه وبما أنها تعتد منه فهنالك بقيّة من العلاقة بينهما .. لا يباح لها أن تتزوج مادامت هي في العدّة، فمعنى ذلك أنّ هنالك علاقة، أما هو فلا يعتد منها، ولذلك يجوز له أن يتزوج بأختها، وأن يتزوج بعمتها، وأن يتزوج بخالتها، وأن يتزوج ببنت أختها، وأن يتزوج ببنت أخيها بمجرد وفاتها، فلذلك رأى أصحاب هذا القول رأوا أنّ الرجل لا يغسّل امرأته بينما المرأة تغسّل زوجها؛ ولكن-على أيّ حال-القول الذي عليه الأكثر والذي رجّحه أهل العلم هو جواز التغسيل مطلقا، لهذا المحكي عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولم يُؤثَر عن أحد منهم ما يدل على خلاف هذا، فمع عدم كون هنالك ما يدل على المنع من أقوال الصحابة كان الأخذ بما دل على الإباحة، مع أنّ الأصل الإباحة، فلذلك كان أوْلى أن يقال

١٣ / ٥٧