فتاوى للشيخ أحمد الخليلي في أحكام الجنائز أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أحكام الجنائز

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ج: هو-على أيّ حال-قد يكون الحمل الآن بالَغ الناس .. حتى في الزينة .. تُزيَّن الجنازة .. هذه أمور لا تنبغي .. ينبغي أن يشعر الكل بأنّ هذا ميت، وأن يشعر الكل بأنه يحمل إلى الدفن، لا أن يُخرَج وكأنه في موكب عرس، حتى كما يقول الشيخ أبو مسلم رحمه الله في " النِثار " .. يقول: " صارت فرائس الآجال كعرائس الحِجَال "، يعني الناس صاروا يزينون هذه الجنائز وكأنما ذلك موكب عرس .. لا؛ ومن الأمور التي هي مخالفة للسنّة ما يفعله الناس في وقتنا هذا من تغطية النعش بغطاء فيه آيات من القرآن الكريم .. هذه الحالة يجب تركها .. لا ينبغي ذلك أبدا .. ما الداعي إلى هذا ؟! القرآن الكريم لا يُعظَّم ولا يُصان بمثل هذه الطريقة، إنما تعظيم القرآن الكريم بالعمل به والمحافظة على تلاوته، لا بكتابته في غطاءٍ يغطى به النعش الذي يُحمل فيه الميت .. هذه حالة مخالفة للسنّة، فلا ينبغي فعلها، وإنما ينبغي أن يَشعر الناس بأنّ هذا ميت، فحمله بطريقة فيها عِظَة مبالَغٌ فيها أوْلى من أن يحمل بطريقة فيها شيء من تغطية العِظة .

س59: ما هي السنّة الواردة في حمل الجنازة، كيف يُحمل ؟

ج: على أيّ حال، أنا وجدت العلماء مختلفين في هذا؛ وما استطعت أن أتوصل إلى شيء ثابت عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام .. وجَدتُ الناس مختلفين في هذا .. قالوا بأنه ينبغي أن يَحمِل المشيِّع من الجهات الأربع، ولكن اختلفوا مِن أيّ الجهات يَبدأ .. طبعا من الجهة الأمامية، لم يختلفوا في ذلك أنه يَبدأ من الجهة الأمامية؛ ولكن من أهل العلم من قال بأنه يَبدأ من يمين الجنازة على أن يَحمل هو في مَنكِبه الأيسر؛ ومنهم من قال: يَبدأ بيمين الحامل على أن يكون الحمل في المنكب الأيمن ثم ينتقل إلى الجهة اليسرى ثم ينتقل مرة إلى الجهة الأخرى من الأمام ثم إلى الجهة اليسرى كذلك؛ وما وجدت دليلا من السنّة يدل على أنّ أيّ الفعلين أولى بالأخذ به .

٢٧ / ٥٧