أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ٤٦ج: أنا لم أجد على ذلك دليلا .. على هذه التغطية، وإنما هذه مما استحبها الناس ولاسيما في المرأة، من أجل صون المرأة عن الأنظار .
س28: هل التوحيش أو الضرب بالمسحاة حول القبر بعد دفنه مشروع ؟
ج: أما المشروعية فلا .. ليس في ذلك رواية عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة، ولا عن السلف، وإنما هذا شيء وُجِد في بعض الأماكن، ولعل منشأَه بعض الأوهام، فإنهم يسمونه توحيشا، والقصد بالتوحيش أنه يُوَحِّش السباع حتى لا تَدنو من القبر بحيث تتوهم بأن شباكا وُضع لها، ولكن ما يُدرينا بما في نفوس السباع ؟! وما هو الدليل على هذا ؟ ما الذي يدرينا بذلك ؟! وسئل عنه الإمام أبو نبهان رحمه الله فقال:" لا أدري بأنّ فيه مصلحة، فإن كان فيه مصلحة فلا حرج "، قال الإمام السالمي رحمه الله: " ولا مصلحة فيه "، ومعنى ذلك أنه لا ينبغي أن يؤخذ به .
س29: بعدما يدفن، هل يُشرع قراءة الفاتحة؛ وإن كان لا يُشرع، فما هو الثابت في السنّة ؟
ج: قراءة الفاتحة على الميت لم تأت به سنّة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا ينبغي إحداث ما لم يكن منه صلوات الله وسلامه عليه، على أنّ المقابر جاءت الروايات مشيرة بأنها ليست مكانا لقراءة القرآن الكريم، ومن أجل هذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُقرأ القرآن في البيوت وألاّ تُجعل قبورا؛ ومعنى ذلك أنّ القبور ليست أمكنة لقراءة القرآن، فلا ينبغي أن تقرأ الفاتحة، وإنما ينبغي الدعاء، كما جاء في حديث البراء، إذ أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأن يُدعا للميت بالتثبيت: ( ادعوا لأخيكم، فإنه يُمتحن الآن ) .. يعني يُختبر من قِبَل الملَكَين، فلذلك ينبغي أن يُعدَل إلى الدعاء بدلا من قراءة الفاتحة الشريفة .
س30: ورد في بعض الروايات تلقين الميت الشهادتين لتثبيته عند سؤال منكر ونكير، فهل هذه ثابتة؛ وعلى ماذا عملكم ؟