فتاوى للشيخ أحمد الخليلي في أحكام الجنائز أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أحكام الجنائز

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ج: على أيّ حال، هذه الرواية أخذ بها بعض علماء المذاهب الإسلامية؛ وتركها آخرون، لأنهم قدحوا في صحة إسنادها، فرأوا تركها أولى، ولم يأخذوا بها؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - حضر دفن كثير من الموتى ولم يُروَ عنه في هذه المواقف إلا هذه الرواية الضعيفة .. هذه التي ضُعّف إسنادها .. لم يُرو عنه أنه كان يأمر بالتلقين، ولو أمَر بذلك لكان شائعا، لأنّ الحال يقتضي أن يشتهر مثل هذا، لأنّ حالات الدفن تتكرر كثيرا، فكم شَهِد النبي - صلى الله عليه وسلم - من دفن، وكم شهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من دفن، وما كان هنالك تَكرُّر لنقل هذه الرواية، ولو كان ذلك مما ثبت لاشتهر ذلك .. أي لاشتهر ذلك اشتهارا واسعا .

س31: هل يُستحب وعظ الناس بعد الدفن مباشرة .. نجد بعض الناس يقومون بعدما يُدفن الميت فيخطبون خطبة في الناس يعظونهم ويذكرونهم بالله واليوم الآخر، فهل ذلك مشروع ؟

ج: على أيّ حال، المقام مقام اتعاظ، والمقام مقام ازدجار، والواقع كما يقول العلاّمة أبو مسلم رحمه الله:

ليس العظات بما يقول مُذكِّرٌ

كم للمنون لو اعتبرنا من يدٍ … مثلَ العظاتِ بمصرع الأعمارِ

في سلبها الأرواح بالتذكار

٤٧ / ٥٧