أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ٥٣والتقرب إلى هذه القبور بالنذور والقرابين وأمثال هذه الأمور التي يجب ألاّ تكون إلا لله سبحانه ؟! فإنها من ضروب العبادات، والعبادة يجب أن تكون خالصة لوجه الله لا تُشاب بشيء من شوائب التعلق بغيره - سبحانه وتعالى - .. فما للناس وهذه الأعمال ؟! .. هذه كلها أمور منافية لشريعة الله، ومنافية لعقيدة الإسلام، فهذا أمر يجب أن يُتنبَّه له .. نعم يُزار الميت للاتعاظ، وإن كان هو من الصالحين فمن أجل استذكار سيرته والرغبة في الاقتداء به والتأسي به في أعماله، لا أن تكون هذه الزيارة من أجل أن يُتقرب إلى هذا الميت بشيء من الأعمال، أو من أجل طلب قضاء شيء من الحاجات، فذلك أمر ممنوع شرعا، ويجب أن تكون الزيارة وفق ما جاءت به السنّة النبوية .. ولربما يأتي هذا في الأسئلة .
س43: هذا الأمر أو الاستحباب، هل هو عام للرجال والنساء أم هو خاص بالرجال ؟
ج: الزيارة مشروعة للرجال، لأنّ الرجال يستطيعون أن يتحكموا في عواطفهم أكثر من النساء؛ وجاءت روايات متعددة كثيرة فيها النهي عن زيارة النساء للقبور؛ ولكن وُجِد أنّ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها زارت قبر أخيها؛ هذه الزيارة التي زارتها لقبر أخيها هي محمولة على أنها زارتها للاعتبار والاتعاظ وللدعاء .. أي للدعاء للميت، لا لدعاء الميت، وكانت عائشة متحكمة في عواطفها، فهي لم تتأثر بالزيارة كما تتأثر النساء الأخريات، فلذلك استباحت لنفسها الزيارة؛ فالنساء ينبغي أن يجتنبن الزيارة تفاديا لهذا التأثر، لأنهن سرعان ما يتأثرن، ولربما وثوق السيدة أمّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من نفسها هو الذي جعلها تفعل هذا الأمر، والأخريات لا يثقن من أنفسهن فامتناعهن عن الزيارة أوْلى؛ وإن كان من العلماء من استدل بفعل عائشة رضي الله تعالى عنها على أنه إن كانت واثقة من نفسها أنها لن تتأثر فلا مانع من أن تزور لأجل الاتعاظ والاعتبار .