فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ويَصنع-طبعا-هذا ثلاث مرات أو خمس مرات أو سبع مرات أو أكثر مِن ذلك إذا كانت هنالك حاجة، كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي المرة الأخيرة-طبعا-لا يكون هنالك شيء مِن السّدر بل يكون الماء العادي ويضع معه شيئا مِن الكافور؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: إذن فهما غسلتان بالماء والسّدر والماء والكافور ؟

ج: هي ثلاث مرات .. أوّلا كلّهن بالسّدر .. ثلاث أو خمس أو سبع أو حتى أكثر، والأفضل أن يكون وترا.

س: مشروعية الفاتحة في صلاة الجنازة .. بعض الروايات هكذا ذكرَتْ، لكن هناك-أيضا-ما ورد يُثبت مشروعية قراءة سورة بعد الفاتحة، فهل هذا صحيح ؟

ج: أما الرواية بقراءة الفاتحة فهي صحيحة كما قدّمنا [ ص3 ]، وأما بالنسبة إلى زيادة السورة فقد جاءت عند بعضهم ولم تأت عند بقية مخرِّجي هذا الحديث، فهي بحاجة إلى شيء مِن النظر، فأخشى ما أخشاه أن تكون هذه الزيادة شاذّة و-على كل حال-هي بحاجة إلى البحث كما قلتُ؛ والله أعلم.

س: بعد الدفن، هل تُشرع قراءة الفاتحة ؟ وإن كان لا يُشرع، فما هو الثابت في السنّة ؟

ج: على كل حال؛ هذا الجواب يحتاج إلى إطالة، فإمّا أن تؤخِّر ذلك أو أن أجيب باختصار شديد ولعله لا يكفي في مثل هذه المسألة التي انتشر الكلام فيها كثيرا؛ والله أعلم.

س: لا .. إذن نؤخّره(1) .

(1) -أجاب الشيخ عن هذه المسألة في جوابه على السؤال 12 من حلقة ليلة 12 رمضان 1424هـ ( 6/11/2003م ) حيث قال هناك: " وأما بالنسبة إلى … قراءة القرآن على القبور فإنّ ذلك مِمّا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته الكرام-رضي الله تعالى تبارك وتعالى عنهم-كما نصّ على ذلك المحقّقون من أهل العلم.

وإنما جاءت في ذلك رواية من طريق ابن عمر-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-فيها أنّ النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-أمر بالقراءة على رأس الميت بأن يُقرأ بفاتحة الكتاب ويُقرأ بخاتمة ' البقرة ' عند رجليه، ولكنّ هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنه جاء من طريق راويين ضعيفين بل أحدهما ضعيف جدا، فهو حديث باطل لا يُلتفت إليه، وقد جاء موقوفا عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-ولكن فيه راويا مجهولا، فالراويان الضعيفان في الرواية المرفوعة هما يحيى البَابُلْتِي وهو ضعيف لا يُحتج بروايته، والراوي الثاني هو أيوب بن نُهَيْك ولا يُحتج بروايته بل هو أضعف من الأول، والرواية الموقوفة مع أنها لا حجة فيها-لأنها على تقدير ثبوتها هي مذهب صحابي-هي لا تثبت عن ذلك الصحابي رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما. ".

١٢٥ / ٩٣٩