فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٢٦س:هل مِن الضروري أن يُسنَّم القبر أم يُسطَّح ؟وما هي الحكمة في وضع حجرين للذكر وثلاث حجرات للأنثى ؟
ج: أما بالنسبة إلى تسطيح القبر أو تسنيمه فالعلماء اختلفوا في الأفضل؛ والأفضل التسنيم، هذا هو الذي يظهر لي، وذلك لأنه قد ثبت أنّ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مُسنَّما، أما ما جاء في رواية أخرى مِن أنه كان بخلاف ذلك فإنّ هذه الراوية ضعيفة، لأنها جاءت مِن طريق مجهول وهو عمرو بن عثمان، بينما الرواية الأخرى صحيحة ثابتة، فرواية التسطيح لا تَثبت، فالأوْلى أن يكون مُسنَّما اللهم إلا إذا كان-في ديار حرب .. أي-(1) في ديار الكفرة ويُخشى مِن أن يقوم الكفرة بنبش قبر ذلك المسلم الذي دُفن هنالك فإنّ القبر يُسوَّى لأجل هذه المصلحة، وإلا فإننا نأخذ بما فعله الصحابة لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا الحال بالنسبة إلى قبري صاحبيه رضوان الله-تعالى-عليهما.
أما بالنسبة إلى الحكمة في وضع حجرين على قبر الرجل وثلاثة على قبر الأنثى ففي الحقيقة مَن أراد أن يَنقُش على حجر فلابد مِن إثبات ذلك الحجر قبل النقش عليه، فإننا نحن لا نقول بثبوت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا توجد رواية لا صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف تدل على مشروعية هذا الأمر، وإنما الذي جاء أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أَمَر بوضع حجر على قبر أحد صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-مِن أجل أن يَعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر ذلك الصحابي رضوان الله عليه، وهذه الرواية لا بأس بها على ما يظهر لي.
(1) -يُنظَر مع الشيخ لعلّه قَصَدَ حذفَ: "-في ديار حرب .. أي-".