فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ج: لا داعي لمثل ذلك، بل ينبغي الإسراع في تجهيز الميت ودفنه، وينبغي-أيضا-الإسراع في تنفيذ وصية الميت ولاسيما فيما يتعلق بحقوق الناس، وكثير من الناس-وللأسف الشديد-يتساهلون بهذه القضية .. يهتمون بقسمة الأموال وما شابه ذلك ولا يَلتفتون إلى تنفيذ وصايا ذلك المتوفى، فينبغي الإسراع بذلك ولاسيما فيما يتعلق بالديون.
س: قد يوصي الميت بمبلغ لحافر القبر ولِمُغسِّله ومُكفِّنه ؟
ج: إذا أوصى لحافر القبر فتُنفّذ هذه الوصية، وأما-في الحقيقة-ما يتعلق بتغسيل الميت وما شابه ذلك فلا داعي لذلك؛ ومثل هذه القضية ينبغي أن يُسأل عن كل واحدة منها عند حدوثها، لأنّ الأصل .. هذه من الحقوق التي للميت فما الداعي إلى مثل ذلك ؟! نعم، إذا كان بعض الناس فقراء وبحاجة ماسّة فالأمر يختلف، فالحاصل حفر القبر فيه شيء من المشقة بخلاف بقية الأمور الأخرى، فحفر القبر تُنفّذ لِمَن حفره الوصية(1) ، أما بالنسبة إلى الأشياء الأخرى فينبغي أن يُسأل عن كل قضية قضية، ولا داعي لأن نُجيب على العموم لما في ذلك من المصلحة؛ والله أعلم.
س: ما كيفية إدخال الميت في القبر ؟
ج: اختلف العلماء في هذه المسألة؛ وهذا-طبعا-خلافٌ-كما ذكرتُ في بعض المسائل-ليس في قضية الوجوب وعدمه، إذ إنه لم يَقل أحد من العلماء بوجوب إدخاله على الصفة الفلانية من الصفات التي سأذكرها بعد قليل إن شاء الله تبارك وتعالى، وإنما خلافهم في الأفضل وفي الثابت في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد اختلف العلماء في الأفضل من هذه الكيفيات الثلاث:
1-منهم من قال: يُدخل الميت من جهة القبلة .. يُسلّ من الجهة معترِضا.
2-ومنهم من قال: إنّ الميت يُدخل من جهة رأس القبر .. يُدخل أوّلا الرجلان وهكذا.
(1) -لعلّ الأحسن أن يقال: " تُنفَّذُ الوصيةُ لِمَن حفرَه "، دفعا للالتباس.