فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وحثّ أحدَ صحابته وهو ثوبان-رضوان الله تبارك وتعالى عليه-بكثرة السجود وبيّن له صلوات …(1) سجدةً إلا رَفع الله له بها درجة وحطّ عنه بها سيئة.
وهكذا شأن النفل، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يَرفَع به الدرجات ويَحطُّ به السيئات، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولا أرى حاجة بالإطالة بذكرها.
وقد جاء في بعض الأحاديث أنّ النفل يُتَمَّمُ به الفرض فإن كان هنالك نَقص وقع في بعض الفرائض فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يُتمّها يوم القيامة بالنفل.
فلا ينبغي لأحد أن يتهاون بالنوافل، ولاسيما تلك التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد سُئل بعض العلماء عمّن تهاون بالنوافل الراتبة المؤكَّدة التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " هو رجل سوء " وبيّن بأنه لا يَقبَل له شهادة، وسُئل بعض العلماء-أيضا-عمّن يَتهاون بالسنن المؤكَّدة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر رضوان الله-تبارك وتعالى-عليه أنّ الله-تبارك وتعالى-أعلم به وهو مات يوم مات متهاونا بهذه السنن المؤكَّدة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وأنه يُخشى عليه مِن ذلك، أو ما شابه هذا المعنى(2) .
فينبغي للإنسان-إذن-أن يُحافِظ على تلك السنن الراتبة ويُحافِظ على تلك السنن التي كان يُحافِظ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه-كما قلتُ قد غَفَر الله له ما تَقدَّم مِن ذنبه وما تَأخَّر، بنصّ كتاب الله-تبارك وتعالى-وبنصّ سنّة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الثابتة ثبوتا لا شك فيه.
وهذه السنن كثيرة ومتعدِّدة مبثوثة في كتب السنن.
(1) -وقع هنا-للأسف-انقطاع لخلل أثناء إرساله مِن التلفزيون، ويبدو أنه غير مؤثّر في جواب الشيخ.
(2) -وقد بيّن الشيخ مراد هؤلاء العلماء عند جوابه على السؤال 4 مِن حلقة 13 رمضان 1425هـ يوافقه 28 أكتوبر 2004م ).