فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

فهذه أمور لابد مِن أن تُتَدبّر، وكذلك ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها: " سنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفِطْر " لا تُريد بذلك أنها سنّة ويمكن أن نحتجّ بذلك ونقول: " جاء في بعض الروايات التصريح بالوجوب وفي بعضها جاء التصريح بالسنّة فإذن الأحاديث هاهنا متعارِضة منهم مَن يقول بالنسخ ومنهم مَن يُرجِّح "، إلى غير ذلك .. كلاّ، بل معنى ذلك أنها ثبتت بالسنّة وإن كانت هي واجبة في حقيقة ذاتها، إلى غير ذلك مِِِِِِِن الأمثلة الكثيرة جدا جدا التي ينبغي التنبه لها، فإذن هكذا .. عندما نَجد في كلام السلف-أيضا-الحكم بوجوب أمر والظاهِر أنّ ذلك مخالِف للسنّة الصحيحة لا ينبغي أن نَتسرّع ونَنسب إليهم المخالَفة للسنّة الصحيحة الثابتة ما أمكن أن نَحمِل ألفاظَهم على حسب ما تدل عليه تلك الأدلة.

فهاهنا الأدلة واضحة تدل بأنّ هذه سنّة، ففي حديث السيدة أم حبيبة بيَّنَت بأنها مِن السنن، وهكذا في حديث السيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-وجاء ذلك عنها مِن أكثر مِن رواية تدل دلالة صريحة بِأنّ هذه مِن السنن وليستْ مِن الواجبات.

وهكذا نَجد في كلام كثير مِن السلف الحكم بكراهة بعض الأمور مع أنّ تلك الأمور محرَّمة بنصوص واضحة جلية فهم لا يُريدون بالكراهة هاهنا الكراهة المعروفة عند الفقهاء والأصوليين، وإنما يريدون بالكراهة التحريم، إلى غير ذلك مِن المعاني التي لا يتّسع المقام لذكرها الآن كما أنه لا يتّسع لذكر الأدلة التي تدل على ما ذكرناه، وعسى أن نبيِّن ذلك في مناسبة أخرى، فالمقام يقتضي ذلك، لكثرة وقوع الخطإ في هذه المسألة مِن بعض العلماء فضلا عن غيرهم.

١٩٧ / ٩٣٩