فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ١٩٨كما أنه عند نسبة الأقوال إلى بعض العلماء السابقين مِن الصحابة والتابعين الذين لا تُوجَد لهم مؤلفات ينبغي أن نَنظُر أوّلا وقبل كل شيء في صحّة تلك الروايات التي رُويت عن أولئك الصحابة والتابعين، فإننا نَجد كثيرا في كتب الخلاف(1) أنّ كثيرا مِن أهل العلم يَروون بعض الروايات عن بعض الصحابة أو التابعين مِن غير أن يُمحِّصوا تلك الروايات هل تلك النسبة صحيحة أو ليست بصحيحة، وهذا موجود في كتب التفسير وفي كتب الفقه، إلى غير ذلك، مع أنّ طائفة كبيرة مِن تلك الأقوال التي تُنسَب إلى أولئك الصحابة الكرام وإلى أولئك التابعين لا تَثبت عنهم، فلابد مِن معرفة الثابت عنهم، فقد كُذب عليهم، وجاء عن بعضِهم بعضُ الروايات مِن طرق لا تقوم بها الحجّة لضعف رجالها أو لتدليسهم، إلى غير ذلك مِمّا لا تقوم به الحجّة، فينبغي التَّنبُّه لذلك، وألاّ نَنسب إلى الصحابة أو غيرهم إلا ما ثبت عنهم، وعند مَن لا يستطيع ذلك إما أن يُعرِض عن ذلك على الإطلاق، وإما أن يُبيِّن ذلك بطريقة يَظهَر منها بأنه لم يَتثبَّت مِن ذلك وإنما ذَكَرَهُ على حسب ما نُسِب إليهم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: أنتم تحدثتم عن سنّة الفجر وأنها مؤكَّدَة والبعض ذهب إلى أنها واجبة .. الآن بالنسبة لسنّة الفجر، ما حكم صلاة سنّة الفجر أثناء صلاة الإمام الفريضة ؟
ج: نعم سنّة الفجر سنّة مؤكَّدة، للأحاديث الكثيرة التي دلّت على ذلك، وقد جاء في فضْلها-أيضا-الكثير الطيب مِن سنّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلا ينبغي لأحد أن يُفرِّط فيها بحال مِن الأحوال، ويكفي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عنها: ( سنّةُ الفجر خير مِن الدنيا وما فيها ) .. هكذا ثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا مِن الفضْل ما لا يَخفى على مَن أراد الفضْل.
(1) -لعل الشيخ قصد أن يقول: " كتب الفقه ".