فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

و-على كل حال-قد رُويت في ذلك أدلّة .. استدل كل فريق بأدلّة-إلا أنّ القول بعدم القضاء مِن الضعف بمكان-وأرى أنّ الأدلة التي استدل بها كل فريق-الخاصّة بهذه المسألة-لا تخلو مِن مقال، فهي إلى الضعف أقرب منها إلى الثبوت، وإن قال بثُبوت بعضٍ منها بعضُ أهل العلم.

ولكنني مع ذلك كلِّه أقول: إنها تُقضى بعد الفريضة، وذلك لأنّه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى سنّة الظهر البَعْدِيَة بعد فريضة العصر، كما جاء ذلك عن السيّدة أم سلمة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، وهو حديث صحيح.

أمّا قول بعض أهل العلم أنّ ذلك خاص به فهو ضعيف، إذ إنّ الأصل أنّ الأمّة تساوي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام ما لم يأت دليل يدلّ على الفرق.

واستدلال بعضهم برواية فيها أنّ أم سلمة سألته صلوات الله وسلامه عليه عن قضائها أن لو حصل لها ذلك فقال لها: " لا " .. ذلك-في حقيقة الواقع-لا يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبِما أنه لا يَثبت لا يُمكِن أن يُحتَجّ به.

وقول بعضهم بأنه يَجوز القضاء بعد فريضة العصر لأنه ليس بوقت نهي ولا يَجوز بعد فريضة الفجر .. ذلك مردود، إذ لا دليل عليه، بل الدليل دالٌّ على أنه وقت للنهي.

فإذن يُؤخَذ مِن هذا الحديث ومِن غيره مِن الأحاديث الأخرى التي تدلّ على ذلك كصلاة الرجلين اللذين صليَا في منزلهما ثم أتيا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُصليا معه فسألهما: ( ألستما بِمسلِمَيْن ؟! ) فقالا له: " بلى " فأمرهما بالصلاة مع الناس، إلى غير ذلك مِن الأحاديث الكثيرة الدّالة على هذا المعنى، وأرى الوقت لا يكفي لذكرها كلِّها .. هذه الأحاديث تدلّ على مشروعية القضاء في مثل هذه الأحيان .. أي في الأوقات التي يُنهى عن الصلاة فيها وليس النهي فيها نهي تَحريم.

فيقضيها بعد فريضة الفجر وإن أَخَّرها فلا بأس ولكن الأفضل أن يَقضيَها في ذلك الوقت .. هذا ما أراه؛ والعلم عند الله.

٢١٥ / ٩٣٩