فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢١٤تُصلَّى حتى في وقت خطبة الإمام، كما دلّ على ذلك الحديث الصحيح الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومِن السّنن المؤكَّدة-أيضا-سنّة الكسوف، فهي مِن السّنن المؤكَّدة.
بل بعض العلماء ذهب إلى أنّها فريضة على الكفاية.
ومنهم مَن قال: هي فريضة على العيْن.
والقول بالفرض الكفائي له وجه وجيه.
فهذه سنن لا ينبغي لأحد أن يُفرِّط فيها.
س: سنّة الفجر .. مَن لم يُدرِكها قبل الفريضة، متى يأتي بها ؟
ج: هذه المسألة اختلَف فيها العلماء .. مَن صلى الفريضة ولم يَأت بِالسنّة، وذلك لا يَخلو مِن أحد أمرين اثنين:
إما أن يأتي بالفريضة في أواخر وقتها بحيث لم يَتبقّ مِن الوقت ما يَتّسِع للسنّة فهاهنا يأتي بها بعد طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار قيد رُمح .. هذا بناءً على رأي مَن يقول بالقضاء، كما سيأتي بِمشيئة الله تبارك وتعالى، أما إذا كان الوقت متّسِعًا للصلاة ولكنّه صلى مع الجماعة وأراد أن يأتي بعد ذلك بِالسنّة فاختلف العلماء متى يأتي بها ؟
أوّلا اختلفوا في قضائها:
منهم مَن قال: لا تُقضى، فبِما أنّه صلى فريضة الفجر فليس عليه أن يَقضيَها أو لا يُؤمر بقضائها-لأنها هي ليست عليه-في واقع الأمر-بمعنى الوجوب-لكنّه لا يُسَنُّ له أن يَقضيَها، وهذا قول ضعيف جدا.
ومنهم مَن قال: يَقضيها بعد طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار قيد رُمح.
ومنهم مَن قال: بعد طلوع الشمس مباشَرة، وهذا بناءً على أنّ وقت النهي يَنتهي بِمجرّد تَحقُّق طلوع الشمس تَماما.
والصحيح أنّه لابد مِن أن يَنتظِر إلى مقدار قيد رُمح، وذلك يُقدَّر بِما يَقرُب مِن اثنتي عشرة دقيقة أو ربع ساعة تقريبا.
ومنهم مَن قال: يَقضيها بعد فريضة الفجر.
ومنهم مَن قال: هي لا تُقضى بعد الفريضة بل تُؤدَّى، وإنّما تُقضى إذا أخّرها إلى ما بعد طلوع الشمس.
ومنهم مَن قال: هو مُخيَّر إمّا أن يَقضيَها بعد السنّة وإما أن يَقضيَها بعد طلوع الشمس بِمقدار قيد رُمح.