فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

ومِن المعلوم أنه ليس في هذه المسألة دليلٌ مِن كتابِ الله-تبارك وتعالى-وإنَّما الدليلُ فيها مِن سنّةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد جاءتْ السنّة القولية والفعلية تَدلّ دلالةً صرِيحة واضِحة جلِيّة على أنّ السنن يَنبغي أن تُؤدَّى في البيت .. في السنن الراتِبة هذا فِعله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك جاء في الأحاديث القَوْلِية عنه صلوات الله وسلامه عليه، فعندما يَكونُ الإنسانُ مُتمكِّنا مِن أداءِ السنن الراتِبة في بيتِه فلا يَنبغي له أن يَعدِلَ إلى تَأْدِيتِها في المسجد، أمَّا إذا كانت هنالك ظروفٌ تَستدعِي منه أن يَأتِيَ بِها في المسجد فلا بأس بذلك، وكذلك إذا كان الإنسان يَرجِعُ إلى دُكَّانٍ أو ما شابه ذلك فإذا صلاَّها في موضعِه ذلك فذلك حسن، لأنّ ذلك أقرب إلى البيت، فإذن الأوْلى أن يَكونَ ذلك في البيت؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: سواء كانت السنن القبلية أو البعدية ؟

ج: نعم، هذا هو الثابت مِن فِعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كان يُصلِّي السنن في بيتِه سواءً كانت قبلية أو كانت بعدية.

س: ويَستوِي في ذلك عندكم النهارية والليلة ؟

ج: أي نعم، لا فرْق في ذلك، لأنّ ذلك هو الثابت مِن سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

س: هل تُستثنَى المؤكَّدات أم الكل يَشمَلها ؟

ج: الكل، فالرسولُ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي سنّةَ الفجر في بيتِه وهكذا بالنسبة إلى سنّةِ المغرب والفجرُ مؤكَّدة والمغرب راتِبة وعلى قولٍ مؤكَّدة والأوّل أقربُ إلى الصواب، والأُولَى-أعني سنّةَ الفجر-قبلية والثانية بعدية، وكذلك بالنسبة إلى سنّةِ الظهر فقد كان-صلوات الله وسلامه عليه-يُصلِّيها في بيتِه.

أمَّا مَا جاء عن ابن عمر فيُمكِن أن يُحمَلَ ذلك على بعضِ الأحوال ويُمكِن أن يَكونَ ذلك أنَّه كان يُؤدِّي في المسجد سنّةَ تحية المسجد؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٢٢٤ / ٩٣٩