فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢2-وذهبت طائفة مِن أهل العلم-ونُسِبَ إلى أكثر أهل العلم-إلى أنَّه ليست هنالك سنّة قبلية للجمعة، وهذا هو الذي أذهب إليه، إذ إنني لم أَجِد روايةً صحيحة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تدلّ على ذلك، ومِن المعلوم أنَّه عند الخلاف يَنبغي لِلإنسان أن يَرجع إلى الثابت مِن قول وفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ونَحن عندما رجعنا إلى السنّة فإننا وجدنا بعضَ الروايات التي تدلّ على ذلك منها ما يدلّ على الركعتين ومنها ما يدلّ على الأربع .. جاء ذلك مِن طريق ابن عمر وجاء ذلك مِن طريق ابن عباس ومِن طريق ابن مسعود ومِن طريق علي بن أبي طالب وكلُّ ذلك لا يَصِح .. على كل حال؛ لا أرى داعيا لذكر ما في تلك الروايات مِن العِلَلِ لأنّ المقام سيطول بِه لأنّ في بعضها أربع عِلَل وفي بعضها ثلاثا وفي بعضها اثنتين وذلك يَطول بِه المقام ولكن هي مِن الضّعف بِمكان، وقد وَجَّه إليّ بعضُ الإخوان سُؤالا في ذلك ولعلّي أتفرّغ لِلإجابة عليه بِإطالة إن وفّق الله-تبارك وتعالى-إلى ذلك.
ومنهم مَن استدلّ بِحديث: ( بَيْن كل أذانين صلاة )، ولا دليلَ في ذلك البتّة، لأنّ الأذان الأوّل لِصلاة الجمعة حَادِث .. لم يَكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يُمكن أن نستدِلّ بِهذه الرواية على ذلك وأنّ هذا هو المقصود بِالأذان الأوّل، فالأذان الأوّل هو الأذان الثاني الذي يَخطب الخطيب بعدَه مباشَرَة .. هذا الأذان الأوّل والأذان الثاني هي الإقامة فإنّ الإقامة يُطلَق عليها لفظ " الأذان "، وقيل: إنّ ذلك على سبيل التَّغْلِيب، فكما يُقال " العُمَرَان " و " القَمَرَان " إلى غير ذلك.
ومنهم مَن أَوَّلَ ذلك بِتأويل فيه بُعْد-كما أشرتُ إليه بِالأمس(1) -فلا يُمكن أن نستدِل بِهذا الحديث على ذلك البتّة.
(1) -عند الجواب على السؤال 1 مِِن حلقة 13 رمضان 1425هـ ( يوافقه 28 أكتوبر 2004م ).