فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ومنهم مَن استدَلّ على ذلك بِرواية تُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن طريق ابن الزبير فيها أنّه - صلى الله عليه وسلم - .. على نِسْبَة ذلك وإلا فهي لا تَصِح كما ستأتي الإشارة .. فيها: " مَا مِن فريضة إلا وبين يديها ركعتان "، وهذه الرواية-في حقيقة الواقع-لا تثبت فهي مِن الروايات التي لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبيان ذلك له موضِع آخر.
ومنهم مَن استدَلّ بِأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء مِن طريق أبي أيوب-كان يُصلي سنّة الظهر القبلية حتى في السَّفر، فقد جاء عن أبي أيوب أنه سافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثَمانية عشر سفرا-أو ما هذا معناه-وكان يُصلي قبل الظهر ركعتين، ولكن هذه الرواية ضعيفة لا تَثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على تقدير ثبوتِها-وهو بعيد جدا-فهي في صلاة الظهر.
ومنهم مَن قاس ذلك على السنّة القبلية قبل الظهر، وذلك فيه مِن البعد ما لا يَخفى فالفرق بينهما أوضح مِن أن يَحتاج إلى إيضاح.
ومنهم مَن أخذ ذلك مِن بعض أفعال الصحابة، وتلك الأفعال-في حقيقة الواقع-في النفل المطلق لا في سنّة قبلية قبل فريضة الجمعة.