فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٤١ج: إنَّ الصَّلاة على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مِن أَجَلِّ القُرُبات وأفضل الطاعات، وقد أَمَرَ بِها الله-تبارك وتعالى-في كتابه العظيم(1) ، وحَثَّ عليها رسوله الكريم في سُنَّتِه الصحيحة الثابتة عنه صلوات الله وسلامه عليه، وبَيَّن فَضْلَ الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولاسيما في بعضِ المواضع كما هو منصوصٌ عليه في كتبِ السنّة الصحيحة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد ألَّف بعضُ العلماء بعضَ المؤلَّفات في الصلاةِ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يَتعلَّق بِها مِن أحكام، والكلامُ على ذلك يَطُول جِدا جِدا، كما هو مَبْسُوطٌ في تلك المؤلفات، وبعضُها يَحتاجُ إلى شيءٍ مِن التحرير.
وقد اختلَفتْ كلمةُ أهلِ العلم في حُكْمِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، خلافا لِمَن ادَّعَى إجماعَ الأمّة على أحدِ الأقوال فيها.
وقد ذكرتُ-أكثر مِن مرّة-أنَّه يَنبغي التَّرَيُّث والتَّدَبُّر عند وجودِ حكاياتِ الإجْماع في كثيرٍ مِن المسائل، فإنّ كثيرا مِن تلك الحكايات لا تَثْبُت على الصحيح عند مَنْ يتأمَّل في كتبِ أهل العلم، فإنَّ كثيرا مِن تلك الحكايات في حقيقة الواقع باطلة، وقد اختلَف العلماء في كثيرٍ مِن تلك المسائل على أقوالٍ متعدِّدَة، وقد يكون القول الحقّ خلافا لِذلك الإجماع المزْعُوم.
والصلاةُ على النبي-صلوات الله وسلامه عليه-في التشهّد الثاني ثابتة في السنّة، وقد قال بذلك جمهور الأمّة، واختلَفوا في حكمها:
منهم مَن ذهب إلى أنَّها واجبة عليه-صلوات الله وسلامه عليه-في ذلك الموضع.
ومنْهُم مَن قال بِسنيتها.
(1) -قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 56 ].