فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

3-ومنهم مَن يرى أنَّه يَجوز حتى في غير ذلك ولاسيما في حالات الحرج، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح-الذي جاء مِن طريق ابن عباس رضي الله عنهما وقد جاء أيضا عن غيره مِن صحابةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه صلوات الله وسلامه عليه جَمع بيْن الظهر والعصر وبيْن المغرب والعشاء وكان ذلك في المدينة .. لَم يَكن صلوات الله وسلامه عليه مُسَافِرا وكذلك لَم يكن هنالك مطر ولا غَيْم ولَم يكن هنالك خوف كما جاء ذلك في الحديث: " مِن غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر "، وجاء في بعضِ الروايات ذِكْرُ بعضِ هذه الأشياء، ولِلعلماء خلافٌ طويل عريض هل صَحَّت هذه الألفاظ جميعا أو صحّ بعضها، وقد جاءت هذه الأربعة جَميعا في صحيح الإمام الربيع رحمه الله(1) ، و-على كل حال-الحديثُ نصٌّ صرِيح في أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-جَمَع في الوطن ولَم يكن هنالك شيءٌ يَحُولُ بينه وبين أنْ يُصلي كلَّ صلاةٍ في وقتها المعروف، وقد سُئِل ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما وهو البحر الزاخر وهو أحدُ رواةِ هذا الحديث-عن ذلك فقال: " أَرادَ أَلاّ يُحْرِج أُمَّتَه " وهذا هو الصحيح عندنا-لا كما ذهب إليه بعضُ أهل العلم وإنْ جَلَّت أَقْدَارهم وعَلَت مَنَازِلُهم مِن أنَّ ذلك مَحمول على الجمع الصوري-فالصحيح بِأنَّ ذلك جائز ولكن لا يُتَّخذ عادة وإنَّما يكون ذلك في حالات الحرج ونَحوها.

(1) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (43) القِرَان في الصلاة:

حديث رقم 251: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء الآخرة (1) جميعًا في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر. ـــــــــــــــــــــ (1) في نسخة القطب إسقاط " الآخرة ".

٢٤٦ / ٩٣٩