فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ج: اختلف العلماء في التنفل بعد صلاة الوتر ، فذهب الأكثر إلى كراهية ذلك ، وهو الذي نص عليه أكثر أصحابنا كما ذكر العلامة أبو نبهان- رحمه الله تعالى-، وذهبت طائفة أخرى إلى القول بجوازه ، وذهب بعض المحققين بالقول بالمنع وهو الذي يقتضيه كلام نور الدين- رحمه الله تعالى- في "جوهره" فإنه بعد ما تكلم على الأوقات التي تكره الصلاة فيها قال:
كذاك بعد أن تصلي الوترا … وبعضهم لم ير هذا حجرا
والمصطفى أدرى بحكم الشرع … فلا أرى الجواز عند المنع
فمن أراد يتنفلن … يصلي ما يشاء ويوترن
ويجعل الوتر ختام العمل … وذلك من فعل ختام الرسل
صلى عليه ربنا المنان … ما ظهر الصواب والبطلان
وذلك أن ثبت في الصحيحين وغيرهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم وترا) ولكن جاءت رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين جالسا بعدما أوتر ، وهذه الرواية أولا قد اختلف فيها من جهة إسنادها " هل صحيحة أو ضعيفة ؟ ثم هذا النهي عام وتلك الرواية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك أيضاً هل المخاطب داخل عموم خطابه أو لا ؟ فينبغي ترك التنفل بعد صلاة الوتر بغض النظر عن القول بحرمة ذلك أو كراهيته ، فإن الله سبحانه وتعالى لا يعبد بالمكروه، وإن قيل بجواز مكروه ، وهذا كله إذا لم يرقد الإنسان بعد الوتر ، أما إذا رقد ولو قليلا فلا مانع من ذلك .
س: ما حكم صلاة التراويح ؟
ج: على كل حال؛ هي سنّة مِن السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حَثَّ النبي-صلوات الله وسلامه عليه-على قيام شهر رمضان المبارك: ( مَن قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبه )، والحديث صحيح ثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه، وقد صَلَّى-صلوات الله وسلامه عليه-في مسجده الشريف وصلَّت خلفه جماعة كبيرة مِن المؤمنين ثُم امتنع-صلوات الله وسلامه عليه-عن الخروج إليهم لأمرٍ وقع الخلاف فيه: