فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢ج: إذا رأى الهلال وتأكَّد من ذلك فلابد من أن يَتّصل باللجنة، وإن كان لا يمكنه ذلك فلابد من أن يَتّصل بالقاضي الذي في منطقته بل ذلك أولى، لأنّ اللجنة قد لا تعرف عن ذلك الشخص هل هو من العدول الذين يُقبل قولهم في ذلك أو ليس من أولئك، فإذا تأخّر عن ذلك مع قدرته على ذلك فإنه آثم والعياذ بالله تبارك وتعالى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س4: البعض يشك في نفسه من أنّ الرؤية ثبتت حقيقة إلا أنّ اللجنة-مثلا-لم يصلها خبرها فهو يشك ويقول: " إنّ البلد الفلاني قد صاموا فلماذا لا أصوم معهم ؟! " فيصوم استنادا على الشك الذي يوجد في نفسه ؟
ج: على كل حال؛ إذا كانت قد ثبتت الرؤية-قد رأى هو نفسه الهلال أو قد رآه من يثق بدينه .. أي من تُعتبَر رؤيته شرعا-فنعم يجب عليه هو وعلى غيره أن يصوم.
ولكن هنالك نقطة مهمّة لابد من التنبيه عليها-وقد أطلتُ الكلام عليها في العام الماضي (2) ولذلك لا أرى داعيا من الإطالة عليها في هذه الليلة-وهي قضية اختلاف المطالع، فقد تثبت الرؤية في بعض البلدان بشهادة شهود معتبَرين شرعا ولكن تلك البلدة أو تلك القرية تختلف مطالعها عن بلادنا هذه فنحن لا نقدح في صيامهم ونقول على من كان في ذلك المكان إذا كانت الرؤية قد ثبتت حقّا وصدقا يجب عليهم الصيام، أما من تختلف مطالعه عن مطالعهم فليس له أن يصوم بصيامهم، وقد جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يدل على ذلك، وقد أطلتُ في ذلك في العام الماضي ولا أرى داعيا الآن من الإطالة، فإذن هذا هو صيام الشكّ (3) الذي تكلّمنا فيه سابقا، وليس له أن يصوم بصيام قرية أو بلدة بعيدة تختلف مطالعها عن مطالع بلده، وإلا فإنه يكون قد صام الصوم المنهي عنه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: إذن فلا داعي لمثل هذا الشك ؟
ج: أي نعم، لا داعي لمثل ذلك.