فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١١ج: إن أخذ الدم من الإنسان وهو صائم أسواء كان ذلك للفحص أو لغيره مما اختلف فيه أهل العلم وذلك بناء على اختلافهم في الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحجامة فإن طائفة كبيرة من أهل العلم قالوا بإفطار الحاجم والمحجوم واستدلوا على ذلك بأدلة متعددة مروية عن النبي صلوات الله وسلامه عليه حتى أدّعى بعض أهل العلم أنها بلغت مبلغ التواتر وإن كان بعضهم أدّعى أنّ ذلك لم يثبت عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لضعف تلك الروايات والصواب إن تلك الروايات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكنها منسوخة ولا أرى أن أطيل المقام بذكر تلك الروايات ومالها وما عليها وذكر الروايات الناسخة لها ولكننّى أرى أن هذا الرأي وهو القول بالنسخ هو الذي ينبغي أن يؤخذ به لأنه هو الذي يؤيده الحديث الثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وفيه دلالة واضحة على النسخ وذهب بعضهم إلى أن الحجامة تفطر الصائم وأما أخذ الدم للفحص أو نحو ذلك فلا وذلك أن ذلك قليل جداً ولأن الضرورة تقتضيه وهذا فيه نظر أن لو قلنا أن الحجامة تنقض الصيام وذلك لأنه لا فرق بين الأمرين إلا إذا قيل إنه بالنسبة إلى الحجامة يُحكم بالنقص لأن المريض يضعف بذلك ولكنّ هذه العلة عليلة إذ إنه لا مدخل للضعف وغيره فإذا تمكن الإنسان من مواصلة صيامه فإن صيامه يعتبر صحيحاً ولو أصابه شيء من الضعف إذن إما أن نقول بالنقض مطلقاً أو لا نقول بالنقض وبما أنه لا حاجة إلى القول بأن ذلك لا يقال عليه أنه ناقض لأجل الضرورة إذ إن من اضطر إلى ذلك لو كان ذلك ناقضاً لقيل إنه له أن يفطر ثم بعد ذلك يقوم بقضاء ذلك اليوم أما أن يقال إنها لا تفطر لأجل الضرورة فهذا كلام غريب جداً وقد علمتم بأن الرأي الراجح لدي هو أن الحجامة لا تفطر الصائم وعليه كذلك أقول إن من أخذ الدم لا يفطر الصائم نعم من استطاع أن يحتاط لأمر دينه وأن يخرج نفسه من الخلاف فإن ذلك أولى