فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٩ج: على كل حال من لَم يقض شيئا من شهر رمضان المبارك سواء كان الشهر كله أو لَم يقْضِ بعض الأيام التي أفطرها بسبب يبيح له ذلك كالمرض أو السفر أو كانت المرأة حاملا ويشُق عليها الصيام أو كانت مرضعة ويشق عليها الصيام .. كانت ترضع طفلها-مثلا-ويشُق عليها ذلك أو يؤَثِّر على طفلها أو أن ذلك وقع-والعياذ بالله تبارك وتعالى-بسبب انتهاك لِحرمة هذا الشهر عليه أن يقضي إذا استطاع قبل أن يدخل شهر رمضان من السَّنة التي تلي تلك السنة التي أفطر فيها، وإذا لَم يقض فلا يَخلو من أحد أمرين اثنَيْن:
1-إما أن يكون معذورا بأن كان مريضا أو ما شابه ذلك مِنَ الأعذار التي تُبِيح لَه أن يؤخِّر ذلك.
2-أو يكون مُنْتَهِكا.
فإن كان معذورا بأن كان مريضا أو نسي ذلك أو ما شابه ذلك فلا عليه إلا القضاء عندما يستطيع عليه، أمَّا إذا كان منتهكا فإنه عليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-وعليه القضاء واختلفوا في وجوب الكفارة:
منهم من قال عليه أن يكفِّر وذلك بأن يطعم مسكينا زيادة على القضاء .. بعض الناس يظنون أنه يكتفي بالإطعام وليس الأمر كذلك .. لابد من القضاء وإنَّما الخلاف في الإطعام.
وبعض العلماء قال لا إطعام عليه.
ومن حيث التَّرجيح الراجح عدم وجوب الإطعام مع القضاء وأن القضاء يُجزي مع التوبة إلى الله تبارك وتعالى، ولا شك أن الاحتياط في الإطعام لأن من أطعم فقد احتاط وخرج من خلاف أهل العلم ولكن من لَم يُطعم لا شيء عليه فالصيام مع التوبة يُجزيه .. هذا إذا كان لَم ينتهك الصيام، أما إذا أفطر متعمدا من غير عذر فتجب عليه الكفارة مع القضاء كما هو مبسوط في موضعه.