فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٨ج: من لم يستطع الصيام ولم يستطع القضاء أو كان في ظنه أنه لا يستطيع أن يقوم بالقضاء بعدُ بأن كان مريضا مرضا لا يرجو الشفاء منه بحسب الظاهر فإنّ عليه أن يُطعِم عن كل يوم مسكينا، والأصل أنّ الإنسان يطعم لذلك اليوم .. أي يطعم عن كل يوم أو أنه يؤخر حتى ينتهي الشهر، والأفضل أن يُقدِّم فيطعم عن اليوم الفلاني ولكن قد تكون هنالك مشقة بأن يطعم عن كل يوم يوم أي أن يقوم بالإطعام عن اليوم الأول فيه والثاني وهكذا، فبإمكانه أن يطعم عن كل عشرة أيام في وقت واحد أو عن الشهر في وقت واحد، ولكنّ الإنسان لا يدري إلى متى يبقى في هذه الحياة والأصل أنه بعد موته لا يُكلَّف بشيء فهو لا يدري هل سيبلغ إلى نهاية رمضان ويجب عليه في ذلك الحال أن يطعم عن الشهر كله أو لا، ثم إنّ الأصل في الوجوب أن يكون بعد كل يوم، لا أن يطعم الإنسان في بداية الشهر، لأنّ اليوم الثاني لم يجب عليه بعد، وإنما وجب عليه الإطعام عن اليوم الأول وهكذا، فإذا أخرج قبل اليوم الثاني مثلا فإنه يكون قد أخرج قبل وجوب الإطعام عن ذلك اليوم عليه، فالأصل أنه يؤخر، إما أن يطعم عن كل يوم أو عن كل عشرة أو خمسة أو أن يطعم في نهاية الشهر ولكن لابد من أن يَذكر ذلك في وصيته إذا كان لم يطعم عن الأيام الماضية، مخافة أن يَفجأه الموت ويظن الناس أنه قد أطعم، فإذا وجدوا ذلك في وصيته فإنهم سيعلمون بأنه لم يطعم عن الأيام الماضية وسينفذون عنه ذلك بمشيئة الله؛ والله أعلم.
س: امرأة لَم تقض ما أفطرت من رمضان الماضي حتى دخل رمضان الحاضر، ماذا يلزمها ؟(1)
(1) - وفي سؤال مشابه لفضيلته نصه :
س: شخص أخر قضاء رمضاء حتى دخل رمضان من السنة المقبلة ماذا عليه ؟
الجواب :-
أولاً نقول - أن هذا الإنسان لا يخلوا من أحد أمرين في تأخيره أما أن يكون أخره بسبب عذر مثلا نسيان أفطر يوما من رمضان بسبب عذر ثم لم يتذكر ذلك حتى دخل رمضان من السنة الآتية فهذا إنسان ناسي ولا يكلف الله الناسي حتى يتذكر فهو معذور بمشيئة الله تبارك وتعالى وعليه أن يقضي ذلك بعد أن ينتهي من صيام رمضان وينتهي يوم العيد .
أو يكون معذوراً بعذر شرعي من مرض أو سفر يكون في سفره حتى دخل رمضان أو يكون مريضاً حتى دخل رمضان، ولم يتمكن من قضاء الحاصل أن يكون معذور بعذر شرعي مقبول، أو يكون ليس له عذر وإنما التهاون والإهمال، فإذا كان معذوراً فقد بينت لكم حكمه، وإن كان متهاوناً متساهلاً في أمره فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى وعليه أيضاً أن يقضي ذلك اليوم الذي تركه .
ثم أن أهل العلم بعد ذلك أي بعد التوبة والقضاء، اختلفوا فيما يلزمه، بعضهم قال لا يلزمه شيء إلا ما ذكرناه من التوبة وقضاء ذلك اليوم وهذا القول هو القول الصحيح عندي إذ لم أجد دليلاً يدل على وجوب الكفارة عليه وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه عليه زيادة على التوبة والقضاء أن يطعم مسكيناً إن كان فرط في يوم يطعم مسكيناً أو فرط في يومين يطعم مسكينين وهكذا وقلتُ القول الأول هو الصحيح ولكن إذا أطعم هو اطعام وشيء بسيط وهو احتياط بل هو خروج من الخلاف .