فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٣١ج: لا أدري ماذا يُرِيد بِالكبيرة .. إن كانتْ هذه الكبيرة-مثلا-قد زَنَى-والعياذ بالله تبارك وتعالى-أو أنه-أيضا-وَطِئَ زَوْجَتَه في نَهَارِ رَمَضان فالوَطْءُ وإن كان جائِزا حلالا إذا وَطِئَ الإنسان زَوْجَه أو سُرِّيَّتَهُ ولكن في وقتِ الصيام .. إذا كانا صائمَيْنِ فَذَلِك مِنَ كَبَائِر الذنوب أو أَكَلَ أو شَربَ كذلك، أما بِالنسبةِ إلى غيرِ ذلك مِن الكبائِر التي قد يَقَع فيها الإنسان-نَسألُ الله السلامةَ مِن ذلك-مثلا الغيبة والنميمة والكذب وما شابه ذلك فهذه-على الصحيح عندنا-لا تَجِب فيها الكفارة، وإنما تَجِبُ الكفارة في الوَطْءِ، و-كذلك-تَجب الكفارة في الاستمناءِ على رأيِ الأكثريةِ الكاثرة مِن أهلِ العلم، وكذلك تَجب-على رأيِ كثيرٍ مِن أهل العلم-في الأكلِ والشربِ .. هذا بِالنسبة إلى مَنْ كان في وطنه، أما بِالنسبةِ إلى المسافِر فلِلعلماءِ خلافٌ هل تَجِب عليهِ الكفارةُ أو لا تَجِب عليه الكفارةُ إذا عَمل ما يَتَنَافَى مع الصيامِ مِما تَجِب فيه الكفارةُ أن لو كان في وطنه ؟
قيل: لا تَجِب عليه الكفارةُ، نظرا إلى أنه يَجوز له في الأصلِ أن يُفطِر.
وقيل: تَجِب عليه الكفارةُ، لأنه قد التزَمَ بِالصيامِ وما دام قد اختارَ أن يُصبِحَ صائما فعليهِ أن يَلتزِم بِما التزَمَ بِه.
و-على كل حال-أنا لا أقوى على القولِ بِإيجَابِ الكفارة ولكنَّنِي أقولُ: عليه أن يَتوبَ إلى اللهِ-تبارك وتعالى-اللهم إلا إذا كان نَوَى الإفطارَ بِذلك فالمسافِر له أن يُفْطِر بِذلك اللهم إلا إذا كانتْ تلك الزوجة مُوَاطِنَة في ذلك المكان فليس له أن يَطَأَهَا لأنها مِمَّن يَجب(1) عليه الصيام أما إذا كانتْ مسافِرة مثله أو كانت مُفْطِرَة بِمُفْطِرٍ مُسَوِّغٍ لَها الإفطار فلا بأسَ بِذلك والحاصل هو لا كفارةَ عليهِ على الرأيِ الراجِحِ عندِي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
(1) -قال الشيخ: " لا يجب " والظاهر أنه سبق لسان.