فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

أقول: في فعله صلوات الله وسلامه عليه ما يدل على فضل الاعتكاف، و-أيضا-من المعلوم أنّ لِلعشر الأخيرة من شهر رمضان من الفضل ما لها، ولذكر الله-تبارك وتعالى-وتلاوة القرآن من الفضل ما لا يخفى، كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ثبوتا لا شك فيه، ومن المعلوم أنّ أكثر ما يُحافِظ عليه المعتكِف هو الأذكار مع قراءة كتاب الله تبارك وتعالى، فمن كانت له القدرة فلا ينبغي له أن يُفرِّط في ذلك، ولا يَغترَّ بقول كثير من أهل العلم بأنّ ذلك لم يَثبُت عن الصحابة، فقد قدّمنا بأنّه ثابت عن الصحابة، بل هو ثابت عن سيّد الصحابة وسيّد كل الخلق صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك لا ينبغي له أن يَغترَّ بما ذكره أهل العلم مِن أنه لم يَأت حديث صحيح في فضل الاعتكاف، فإنّ معنى ذلك بأنه لم يَأت حديث قولي، وينبغي لِلإنسان أن يَعلم اصطلاحات أهل العلم عندما يجد عبارة أو كلاما لبعضهم أو لهم جميعا .. لابد مِن أن يَعرِف ذلك المصطلح الذي يَعْنُونَه، وإلا فلا يُمكن أن يقال بعدم فضل الاعتكاف مع مواظبة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كما ذكرتُ

وأما شروطه فله شروط متعدِّدة، منها ما هو متّفَق عليه بين أهل العلم، ومنها ما هو مختلَف فيه.

٣٥١ / ٩٣٩