فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

فمن تلك الشروط: الإسلام، وهذا الشرط شرطُ صِحّة، وهو شرطٌ في كل العبادات، وإذا وجدنا اشتراط الإسلام فمعنى ذلك أنه لا يَصحّ من الكافر شيء من العبادات رأسا، فإذا قيل باشتراط ذلك في بعض العبادات الواجبة-كالحج والصلاة والصيام والزكاة-فمعنى ذلك أنّ ذلك لا يَصحّ، لا أنه لا يُخاطَب بذلك، بل هو مخاطَب بذلك، على أصحّ الأقوال وأشهرها، وهو الذي تدلّ له الأدلة الكثيرة من كتاب الله تبارك وتعالى، والاعتكاف وإن لم يكن واجبا ولكنه أيضا لا يَصحّ إلاّ من مسلم، فلو اعتكف كافر فذلك لا يَصح، بل لابد من أن يَدخل أوّلا في الإسلام وأن يَلتزم بشرع الله-تبارك وتعالى-وبعد ذلك إن شاء أن يَعتكف فليعتكف، فهذا هو المقصود من شرط الإسلام عندما يَذكره العلماء ولاسيما في الأمور الواجبة.

ومن ذلك: العقل، فلا يَصحّ الاعتكاف مِن مجنون ولا مِن سَكران ولا مِن مُغمَى عليه، فلو اعتكف مجنون أو سكران أو مغمى عليه فلا ثواب له، بل لا يَصح ذلك منه.

نعم إذا دخل شخص في الاعتكاف وأصابه الإغماء بعد ذلك بعد أن طلع الفجر:

1-فإنّ طائفة من أهل العلم يَقولون: " إنّ اعتكافه لذلك اليوم صحيح ".

2-وإن كان بعضهم يَرى خلاف ذلك.

ولكنّ القول الأول قالت به طائفة كبيرة من أهل العلم، وله وجه قوي في النظر.

ومن ذلك: التمييز، فالصبي إذا كان غَير مميّز فإنه لا يَصحّ منه، والتمييز بالنسبة إلى الصبيان يَختلِف من طفل إلى طفل، فلا يُمكن أن يُحدّ ذلك بسنة معيّنة، وإنما ذلك يَدور على من كان يَفهم الخطاب ويَستطيع الجواب ويَفقه معنى ذلك فتَصحّ منه النية، فمَن كان كذلك فهو الذي يَصحّ منه، وهو الذي يُقال عنه بأنه مميّز.

٣٥٢ / ٩٣٩