فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

ج: في الحقيقة؛ هذه المسألة تَحتاج إلى شيءٍ مِن النظر والتمحيص، والعلماءُ في هذه القضايا بيْن مُرخِّص ومُشدِّد .. 1-بيْن مَن يَقول بِأنه لابد مِن إخراجِ شيءٍ مِن أنواع الحبوب، 2-بل بعضُهم يَقتصِر على ما جاء في الروايةِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 3-وبعضُهم يَحمِل عليها ما في معناها، 4-ومنهم مَن يَترخَّص فيما هو أبعدُ مِن ذلك، فعلى رأيِ المُرخِّصِين يُمكِن ذلك، ولكن على رأي مَن يَقول: " إنه لابد مِن التزامِ النصِّ الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ما جاء في معناه مِمّا يُمكِن أن يُحمَل عليه " فإنه لا يُجِيز ذلك، وأرى-حتى نَتأمّلَ في هذه القضية تأملا واضِحا-أن يُقتصَر على تلك الأنواع التي جاءتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما هو في معناها كالحبوب مثلا اللهم إلا في بعضِ البلاد التي لا يُوجَد فيها ذلك وذلك مِن أندر النادرات فالأُرز مثلا وإن كان لم يَأتِ في الحديثِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولكن لابد مِن أن يُحمَل على ذلك لأنه هو القوتُ الغالِب في بلادنا وكثيرٍ مِن البلدان المشابِهة لَها أما ما عدا ذلك فحتى نَتأمّلَ في ذلك لا نَقوى على التّرخِيص وإن تَوَسَّعَ بعضُ أهلِ العلم في بعضِ الأمورِ الأخرى وأقول: المسألة مُحْتاجَة إلى شيءٍ مِن النظر-كما قلتُ سابِقا-وسنَنظُرُ فيها قريبا بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-لأنّ الحاجة تَدعو إليها ولكن حتى ذلك أرى الاقتصار على تلك الأنواع وما جاء في معناها حتى يَخرُجَ الإنسان مِن عُهدةِ التكليف بِأمْرٍ واضِحٍ جلِي لا يَحتمِل احتمالا آخَر لأنّ الزكاةَ واجِبة ولابد مِن أن يُؤدِّيَ هذا الواجِب على أمْرٍ لا يَحتمِل الشك؛ والله أعلم.

رابعا : على من تجب ؟

س: هل تُشرَع فقط على الغنِي أو على كلِّ قادِر ؟(1)

(1) - وفي سؤال مشابه نصه :

س: هل هي تَجب على الفقير والغني أم على الغني فقط ؟ وما هو تَعريفه ؟

ج: لِلعلماء في ذلك خلاف كثير .. على مَن تجب ؟ هل تَجب على الغني فقط أو أنها تَجب أيضا على الفقير ؟ بِشرْط أن يَكون عنده شيء مِن المال يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم وفي تلك الأيام التي يَحتاج فيها إلى المال، إذ لا يُمكن أن يُقال إنه يُشْرَعُ في حقِّه أن يُخرِج الزكاة ثم يَجلس بعد ذلك-في ذلك اليوم أو في الأيام القليلة التي بعده-يَتضَوَّرُ جوعا هو ومَن يَعُولُه، بل المرادُ بِالفقير الذي تَلزمه الزكاة-على رأي مَن يقول بذلك-هو مَن يَملك شيئا مِن المال يَكفي لِحاجته وحاجة من يَعُولُه، وهذا رأي حسن وفيه احتياط؛ والله أعلم.

س11: فقيرة، هل تَلزَمها زكاة الفطر ؟

ج: قلنا: لِلعلماءِ خلافٌ في وجوبِ الزكاة على الفقير إذا كان يَجِدُ ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم:

1-بعضُ العلماء قال: هي تَجِب على الغَنِي ولا تَجِب على الفقير، ومعروف الفرْق بيْن الغني والفقير.

2-وبعضُ العلماء قال: الفقير الذي لا يَجِد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم فلا تَجِب عليه الزكاة أما الفقير الذي يَجِد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم ولديْه زيادة مِن المَال فعليه أن يُخْرِج الزكاة؛ وهذا هو الأقرب إلى الصواب.

٣٩١ / ٩٣٩