فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

وذهب بعضُ العلماء إلى أنه لا يَجِبُ على الأم.

وهذا كلُّه إذا كان أولئك الأطفال لا يَملِكون ما يُخرِجون بِه ما يَجِب مِن زكاةِ الفطْر، أما إذا كانوا يَملِكون شيئا فتُخرِج على رأيِ طائفةٍ مِن أهل العلم ذلك مِن مالِهم، وهذا هو المعروف في المذهب بِأنها تُخرَج-أعني زكاةَ الفطْر-مِن أموالِ الأيتام كسائِرِ الزكاة، وإن كان بعضُ العلماء يَقول بِعدمِ وجوبِ ذلك في مالِهم لأنهم مرفوعٌ عنهم قَلَمُ التكلِيف لكنّ كثرةً كاثِرَة مِن أهلِ العلم تُفرِّق بيْن المال وغيرِه فيُوجِبون الزكاة ويُوجِبون-أيضا-زكاةَ الفطْر في مالِ الطفل، فإذا كان لديْهم مال فعلى رأيِ كثِيرٍِ مِن أهلِ العلم تُخرِج مِن مالِهم، أما إذا لَم يَكن لديْهم مال فعلى الخلافِ بيْن أهلِ العلم .. إن أَخْرَجَتْ فذلك حَسَن أما الإيجاب فالقولُ بِه فيه شيءٌ مِن الصعوبة وإن احتاطتْ وأَخْرَجَتْ ذلك وكان لا يَشُقُّ عليها فذلك حَسَن.

خامسا : لمن تخرج ؟

س6: تَحدّثْتُم [ ص5 ] عن الفقير الذي تَجِب عليه الزكاة أو لا تَجِب، نُرِيدُ منكم أن تُحدِّثُونا الآن عن الفقِير الذي تُدفَعُ إليه الزكاة على اعتبار أنّ عددا مِن الناس قد يَكون لديْهِم راتب محترم لكن عَدَد الذين يَعُولُونَهم كثِيرُون أو لا يَستَطِيعُون أن يُوفوا مُتطلّبَات الحياة، فهل هؤلاء فُقَراء ؟(1)

(1) - وفي سؤال مشابه نصه :

س: مَن هو الفقير الذي يُمكن أن يُعطِيه الإنسان الزكاة، إذ إنه لا يوجَد فقير في هذا الزمان لا يَجِد ما يَسُدُّ قوتَ ذلك اليوم ؟

ج: نعم عَرَّفَ كثير مِن الفقهاء الفقير بِهذا التعريف ولكنه لا يَلزم أن يكون الفقير في واقع الأمر لا يَجِد ما يَسُدُّ قوتَ ذلك اليوم، بَل يُترَخَّص فيما هو أوسع مِن ذلك، فيَنظُر الإنسان إلى الفقراء فيعطي مَن هو أشد حاجة مِن غيره، فإذا وَجَد مَن لا يَجِد قوتَ ذلك اليوم لا شك أنّ هذا أوْلى مِن غيره-لِحاجته ولاتفاقِ العلماء على أنه داخِل في حَدِّ الفقير-وإن لم يَجِد مَن هو في هذا الحدِّ فيعطيها مَن لا يَجد مثلا قوتَ شهرِه؛ وبعض العلماء يقول: ما يَجِد ما يَسُدُّه حتى أكثرَ مِن ذلك؛ فلا يُقتَصَر في زكاةِ الفِطْر وكذا في الزكاة على مَن لا يَجد ما يَسُدُّ حاجتَه في ذلك اليوم، بل هي أوسع مِن ذلك.

٣٩٥ / ٩٣٩