فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

ج: نعم تدفع الزكاة لطالب العلم الشرعي إذا كان فقيراً لا يجد ما يسدُّ به حاجته من يقوم بمؤونته وذلك لأنه فقير أولاً ولأنه في جهاد حيث إنه يطلب العلم الشرعي الذي ينبغي لكل إنسان إذا كان قادراً عليه ألا يفرط فيه ولو كان هذا الطالب أن لو ترك هذا العلم أو تشاغل عنه يستطيع أن يكسب المال الذي يسدَّ حاجته وحاجة من يقوم بمؤونته ولهذا الطالب أيضاً أن يشتري الكنز الضرورية التي يحتاج إليها من الزكاة لا أن يشتري كتباً تزيد على حاجته فمثلاً بعض طلبة العلم الصغار يحتاجون إلى كتاب بهجة الأنوار وتلقين الصبيان والوضع والدلائل أو يحتاجون إلى أكثر من ذلك من الكتب ولكنهم لا يحتاجون إلى بعض الكتب الكثيرة الكبيرة كشرح النيل أو المعارج أو فتح الباري ذلك لأنهم لا يستطيعون استيعاب ما في هذه الكتب فهم يشترون من الزكاة ما يحتاجون إليه وأما ما كان فوق حاجتهم فليس لهم أن يشتروا ما يؤسسون به مكتبة وكذلك من كان أكبر من هؤلاء الطلبة له أن يشتري ما يحتاج إليه من الكتب ولو كانت أكبر من هذه الكتب التي ذكرناها فبإمكانه أن يشتري مثلا جوهر النظام للإمام السالمي رحمه الله وأن يشتري شرح الجامع والمعارج وإذا كان يحتاج إلى فتح الباري أو إلى غير هذه الكتب التي يحصل منها العلم الشريف وأريد بالطالب الذي تدفع له الزكاة الطالب المجدَّ المجتهد لطلب العلم أما أولئك الذين يتكاسلون في طلب العلم وإنما يتظاهرون بالطالب يذهبون إلى الشيخ الفلاني أو إلى الشيخ الفلاني من أجل طلب العلم على حسب زعمهم ولكنهم في حقيقة الواقع لا يجدون في ذلك إذا اشتغل الشيخ بالفتوى لا يستمعون إلى الشيخ إلا بالقليل النادر وإذا شتغل بشرح شيء من الكتب يفكرون في أمور خارجة عن ذلك الدرس فهم لا يستوعبون منه إلا النزر اليسير فأمثال هؤلاء الذين لا يجّدون في الطلب ولا يجتهدون في تحصيل العلم فأمثال هؤلاء لا تدفع لهم الزكاة إذا كانوا قادرين على العمل وإنما تدفع

٤٠٨ / ٩٣٩