فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١١٥كانت تنوي بذلك الزكاة فالأمر سهل فتقول إن الصدقة شاملة للزكاة ولغيرها لأن الصدقة تارة تكون واجبة وتارة تكون مندوبة والواجبة منها تُخص بأسم الزكاة فعلى هذه المرأة التي تحسن إلى المحتاجين من الفقراء وغيرهم وتحسن إلى أقاربها عليها أولاً أن تهتم بفرض الزكاة لأن الزكاة من الأمور الواجبة بينما ذلك الإحسان تارة يكون واجباً وتارة يكون مندوباً ولا ينبغي لأحد أن يقدم المندوبات على المفروضات ولا يمكن أن يقال بأن تلك المندوبات تقوم مقام الفرائض التي افترضها الله تبارك وتعالى وعليه فإن كانت هذه المرأة عندما تخرج هذا المال تنوي به الزكاة ولكنها لا تسميها باسمها أو لا تذكر ذلك ولكنها تنوي ذلك وتخرج ذلك بحسب المقدار الذي حدّده الشارع وتعطي ذلك المال للفقراء والمساكين أي الذين تجب لهم الزكاة فلا إشكال في القضية أما إذا كانت تكتفي بهذه الصدقات وهذه التبرعات عنلزكاة فإن ذلك لا يجزيها قولاً واحداً عند علماء المسلمين وعليها أن تتوب إلى الله تعالى وان تخرج الزكاة بنيتها وبمقدارها إلى أهلها المخصوصين عن الماضي وتسلك هذا المسلك أيضاً في المستقل وأما بالنسبة إلى إخبار الفقراء بأن هذا الأمر زكاة فإذا كان الإنسان متأكداً بأنّ هذا الإنسان من الفقراء في ذلك الوقت الذي يعطيه ذلك المبلغ الذي هو المقدار الشرعي الذي افترضه الله تبارك وتعالى فإنه لا يلزمه بأن يخبره بذلك ولكن ذلك مطلوب من جهة أن بعض الناس لا يريدون أن يأخذ والزكاة يتورعون عن ذلك نعم إذا عرف أن ذلك الإنسان من الفقراء وعرف بأنه يأخذ الزكاة فلا حرج في عدم أخباره وإن كان الأفضل بأن يخبره مخافة أن يكون قد استغنى عن الزكاة ولكن كما قلت إذا كان هنالك احتمال بأنه استغنى عن فرض الزكاة فلابد من البحث عن ذلك والله تعالى أعلم .
س: هل يعطى طالب العلم من الزكاة إذا كان قادراً على الزكاة فيما لو ترك العلم .