فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٣١وإن كنتُ لا أرى الاستدلالَ بِحديثِ زينب زوجِ ابن مسعود-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-وذلك لأنّ ذلك الحديث فيما يَظهر لِي في الصدقةِ غير الواجبة .. في صدقةِ النفل .. هذا ما أراه، وما جاء في بعضِ الروايات مِمّا يُستفاد منه بأنه بِخلافِ ذلك-في حقيقة الواقع-فيه نظرٌ فلا يُمكِن أن نَستدِل بذلك الحديث لأنّ ذلك الحديث لِغير الزكاة الواجبة.
ولكن إذا كان هذا الزوجُ فقيرا فلا مانع مِن دفعِ هذه الزكاة إليه ولكن إذا دَفَعَتْ هذه الزكاة إليه فإنّ الأوْلى له أن يَستخدِمها في أمرٍ لا يَعودُ على هذه المرأة بِفائدةٍ كلِباسٍ ونحو ذلك، فبعضُ العلماء يُشدِّد في هذا الأمر .. مثلا لو دَفعتْ إليه هذه الزكاة وذهب واشترى بِها مَلابِس لِهذه المرأة فبعضُ العلماء يُشدِّد في هذا الأمر مَخافةَ أن تكونَ هذه المرأة قد قَصَدَتْ إلى ذلك الأمر و-حقيقة-في هذا ما فيه مِن الحرَج وإن كان الأصل أنّ ذلك الزوج عندما يَتملّك ذلك المال ويَصِير مِلكا له فإنّ له أن يَتصرّف بِه فيما شاء ولكن لا شك أنّ السلامة في الخروج مِن مثل هذا الخلاف وفي الاحتياط لِلدِّين.
وعلى حسب ما أفهمُ مِن سؤالِ هذه المرأة أنّ هذا الزوج عليه دَيْن فلتَدفع له هذا المال وليَدفعه في دَيْنه وليشتر لَها إن شاء أن يَشترِي لَها شيئا مِن الملابس مِن غير ذلك .. بِماله الذي لم يَأخذه مِن زكاتِها فذلك فيه خروجٌ مِن خلافِ أهلِ العلم ولا شك بِأنه أسْلم وأحْوط لأنّ الأمرَ لا يَخلو مِن شيءٍ مِن الحرج؛ والله أعلم.
س7: أَخرَجَ أكثرَ مِن القدر الذي يَجِب عليه مِن الزكاة بِنِية الزكاة لأنه أَخرَجَها قبلَ أن يحسب ماله لِمعرفة القيمة الواجِبَة عليه، فما حكم ذلك ؟
ج: لا بأس عليه بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-ما دام أنه قد نواه على أنه زكاة، فتلك زيادة .. الأصل أنه يَنوي الزكاة ثم إن شاء أن يَتبرّع لكن هو ظنّ هذا ولا حرج عليه.