فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨أما إذا كان لا يَملك شيئا مِن المال يَكفي لِسَدِّ ما عليه مِن الدَّيْن فإنه لا يَجِب عليه الحج، لأنّ الحج يَجِب على المستطِيع وهذا لا يَستطِيع سبيلا إلى ذلك، و-طبعا-لا أريد بِالأموال الدراهم إذ قد يَقول شخص إنه لا يَملك شيئا مِن الدراهم ولكنه يَملِك عقارات أو ما شابه ذلك فهي تَقوم في مقام الدراهم، فالحاصل هل يَملك شيئا مِن الأموال تَكفي لِسَدِّ ذلك الدَّيْن أو لا يَملِك شيئا .. هذا وإذا كان الدَّيْن مُحَرَّما فلابد مِن التّخلص أوَّلا مِن الحرام والتوبة والرجوع إلى الله-تبارك وتعالى-حتى يَفِدَ بعد ذلك وقد تَطَهَّر مِن هذه القاذورات وهذا كله إذا كان يُريد أن يَتوب إلى الله-تبارك وتعالى-وأن يَرجِع إليه سبحانه، أما إذا كان لا يَهتَم بِهذه الأمور ولا يُبالي بِها فإنه إذا قيل له: " لا تَذهب إلى الحج " سيَبقى هنا وهو يَملِك الأموال التي يُمكِن أن يَقوم بِقضاء تلك الديون التي عليه وإنما يُريد أن يَشتري الأرض الفلانية والعقار الفلاني وما شابه ذلك فهذا-على كل حال-يُقال له: " اذهب إلى الحج " ولكنّ الله-تبارك-لا يَتَقبَّلُ منه، إذ إنه - سبحانه وتعالى - لا يتَقَبَّل إلا مِن المتّقين وهو ليس بِمتّقٍ لِربِّه بل هو مُحارِب له - سبحانه وتعالى - .. هذا هو الحكم، فحجُّه صحيح مِن حيث الفِعْل ولكنّ الله-تبارك وتعالى-لا يَتقبَّل منه .. لا يَتقبَّل منه الحج ولا يَتقبَّل مِنه شيئا مِن الأعمال الصالحة، لأنّ القبول يَكون مِن الصالِح لا مِن الطالِح؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: من أراد الحج وعليه دين ربوي ؟