فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨أما بالنسبة إلى مَن مات ولم يَأت بِفريضة الحج مع أنه قادِر على الإتيان بِها فعلى كل حال أمرُه إلى ربِّه تبارك وتعالى.
فإن كان قد أوصى بِذلك فلابد مِن تنفيذ وصيته، وقد اختلف العلماء في هذه الوصية هل تكون مِن رأس المال أو مِن الثلث ؟
فذهب بعضهم إلى أنها تكون مِن رأسِ المال، وهذا القول هو القول الصحيح عندي، لِحديث: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ) وما شابه ذلك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تكون مِن الثلث.
وفائدةُ ذلك إذا استَغْرَقَتْ الوصايا الواجبة الثلث ولم يَبقى منه بقية هل تُخرَج عنه الزكاة(1) أو لا ؟ وهذا على رأي مَن يَقول: " إنّ حقوقَ العباد تُقدَّم على حقوق الله تبارك وتعالى "، وهو أحد الأقوال في المسألة.
وبعض العلماء يقول: إنّ حقوقَ الله تُقدَّم، وذلك لِحديث: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ).
وبعض العلماء يقول: إنه يُحاصَصُ بيْنها.
والحقُّ أنّ دَيْنَ العباد يُقَدَّم، وذلك لأنه مبني على المُشَاحَّة، أما ديونُ الله-تبارك وتعالى-فالله-تبارك وتعالى-غَنِيٌّ عنها .. وإن كانت واجبة لكن لا يُمكِن أن تُقَدَّم على ديونِ العباد، وحديثُ: ( فدَيْنُ الله أَحَقُّ أن يُقْضَى ) لا يُرادُ بِه أنه يُقَدَّمُ على دَيْنِ العباد، وإنما يُرادُ مِن ذلك الوجوب .. أي أنه لابد منه-طبعا-وذلك إذا أَمْكَن.
ونَحن قد قُلنا: إنّ حقوقَ الله-تبارك وتعالى-سواء كانت حَجّا أو غيْرَه تُخرَج مِن أصل المال، فما دام المال يَفِي بِذلك فلابد مِن إخراج ذلك، أما إذا لم يَكن هنالِك شيء مِن المال بعدَ أداءِ حقوقِ العباد-فلا حول ولا قوة إلا بِالله-فيَنبغي لأقاربه أن يَحُجّوا عنه.
أما إذا كان لم يُوصِ بِذلك فإنّ أهل العلم قد اختلفوا في ذلك:
والذي عليه جمهور أصحابنا هو أنه لا تُخرَج عنه الحجّة، لأنه لم يُوصِ بِذلك.
(1) -لعل الشيخ قصد أن يقول: " يُؤدّى عنه الحج " بدلا مِن " تُخرَج عنه الزكاة ".