فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩وذهب بعضُ المتأخِّرين إلى أنه تُخرَج عنه، لِلحديث الذي ذَكَرْنَاه.
وهذه المسألةُ-في حقيقة الواقع-ليس فيها دليلٌ واضِح على أحدِ الأمْرَيْن والحديثُ مُحتمِل، وأنا أقول: إنه يَنبغي أن يُحَثَّ الورثة إما أن يَذهبوا لأداء الحجِّ عنه أو أن يُخرِجوا ذلك مِن مالِه والمال فَانٍ وكما مات هو عنه فإنهم سيَموتون عن ذلك .. بَقي إذا كان في الورثة بعضُ الصِّغار الذين لم يَصِلوا إلى مرتبة التكليف فيُمكِن أن يُنْتَظَر هؤلاء ويَقوم بعض أهل العلم بِحَثِّهِم على ذلك فإن لم يَرْضَوا بِذلك فإنّ لنا كلاما في ذلك بِمشيئة الله، أما الآن فإننا نُحِبُّ هذا، لِعدم وجودِ دليلٍ صريحٍ في المسألة وهذا الحديث الذي ذَكَرْنَاه مُحتمِل؛ وسأتكلّم على هذه المسألة بِتوسُّع في الدروس القادمة بِمشيئة الله.
أعمال الحج
س: نريد منكم أن تُحَدِّثُونا-باختصار-عن صفة الحج .. ما الذي يأتيه الحاج وما الذي يذره ؟
ج: إنه لا يَخفى على أحَد أنَّ الحجَّ مِن أَفْضَل الطاعات وأَعْظَم القُرُبات التي يَتَقَرَّب بِها الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى، ولذلك يَجب أن تَكون وِفْقَ سنّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-التي ثبتتْ عنه، فالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حَجَّ وبَيَّن للناس كيفية الحج بِفِعله وبَيَّن بعضَ الأمور المتعلِّقة بِذلك بِقولِهِ وبَعْد أن فَعَل تلك المناسك قال: ( خذوا عني مناسِككم، لَعَلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا )، وقد اتّفقتْ الأمّة في كثير مِن تلك الأمور، واختلفتْ في بعض الأمور هل هي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فما اتّفقتْ عليه الأمّة الإسلامية فلا إشكال فيه، وما اختلفتْ فيه الكَلِمَة فإنه يَنبغي لِلإنسان أن يَأخذ بِما ثبتَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.