فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥فإذا وَرد حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصَحَّ فلا شيء إلا التسليم، ولْنَترك بقية الأقوال، فإذا انتهوا مِن ذلك فلْيَبْقوا بمكة ما شاءوا وإذا أرادوا الانصراف منها فليَنصرِفوا ولكن بعد أن يَطوفوا طواف الوداع ولْيكن ذلك هو الخِتَام، وتُعْذَر مِنه الحائض والنفساء ومَن لم يَتمكّن لِشِدَّة المرض الذي لا يُمكن مَعَه أن يَطوف بنفسه أو مَحمولا، أما إذا أمكن أن يَطوف ولو مَحمولا فلا يُعذَر مِن ذلك، والحائض تُعذَر مِن هذا الطواف أما مِن طواف الحج وطواف العُمرة فلا تُعذَر، فلابد أن تُؤَخِّر ذلك حتى تَطهُر وتَغتسِل ولْتَطُف بَعْد ذلك.
هذا مختَصَرٌ فيما يَتعلّق بِصفة الحج، وهنالك أحكام كثيرة تركتُها لِضيق الوقت واختصرتُ الكلام في بعضها؛ والله ولي التوفيق.
أولا: الإحرام
حكم ركعتي الإحرام
س: امرأةٌ أَحْرَمَتْ بِالعمرة مِن غيْر أن تُصلِّي ركعتيْن، وإنَّما لبستْ لباس الإحرام ثم أحرمتْ ؟
ج: لم يَقُل أحدٌ مِن أهل العلم بِوجُوبِ هاتيْن الركعتين، وإنما الخِلاف بيْن أهل العلم في مشروعيتهما .. أي أنّ الإنسان إذا لم يُحْرِم بعد فريضة هل يُشْرَع له أن يُصَلِّيَ ركعتيْن لِلإحرام أو لا ؟
ذَهَب بعضهم إلى أنه لا يُشْرع له ذلك، إذ إنّه لم يَأتِ دليل يَدُل على ذلك، فإن أراد الإحرام بعد فريضة فلْيُحْرِم بعدَها، وإن كان الوَقْتُ ليس وقت فريضة فإذا كان يَصحّ فيه التنفّل فيُمكن أن يُصَلِّي ركعتيْن بعد وُضُوئِه بِنِية ركعتَي الوضوء، أو كان الوقت وقت صلاة الضحى فليُصَلِّ صلاة الضحى، وهكذا إذا أراد أن يَتَنَفّل، أمّا أن يُصَلِّي صلاةً خاصّةً بِالإحرام فإنه-عند هذه الطائفة مِن أهل العلم-لا يُشرَع له ذلك.
وذَهبتْ طائِفة مِن أهل العلم إلى مشروعية ذلك.