فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

فإذن يَنْتَهِي مِنَ التَلْبِيَة بِمُجرّد إرادة الرّمي، فإذا أراد أن يَرْمِي بِالحجارة الأولى فَيَترك في ذلك الوَقْت التَلْبِيَة .. هذا هُو القَوْل الصحيح، الذِي يَدل له الحديث الصحيح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإلا فإنّ هُنَاكَ أقْوَالاً مُتعدِّدة في وَقْت الانتِهاء مِن التَلْبِية في الحج، ولا أُطِيلُ المقام بِذكر تِلك الأقْوَال ومَا لَها مِن حُجَجَ فإنّها وإن اعتَمَدَ أَصْحَابُهَا على بعض الأدلة ولكِنها مُخَالِفة لِهذا الحديث الصحيح الصَرِيحِ الدال على ذلك وهُو حديث ثَابِت لا شَك في ثُبُوتِه؛ والله أعلم.

أمَا بِالنِّسبة إلى العُمرَة فإنه لم يَأْتِ حَديثٌ صحيح صَرِيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدلّ على وقت الانتِهَاءِ مِن التَلْبِية، ولِذلك كَثُرَ فيها الخلاف بيْن أهل العلم، وقد جاءت أحاديثُ عِدّة تدلّ على أنّ المعتمِر يَنتهي مِن التَّلْبِيَةِ عِنْدَ إرادة الطَوَاف ولكنّ تِلْك الأحاديث لا تَثْبُتُ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وذَهَبَ بَعْضُ أهل العلم إلى أنّ الآفاقيّ .. أيْ الذي جَاءَ مِن مكانٍ بَعيد وأحْرَمَ مِن المِيقَات أو مِن دُونِه فإنه يَتْرُك التَلْبِيةَ عِنْد الوُصول إلى الحَرَم .. أيْ عِنْد الوُصول إلى أدنى الحَرَم، واحتجُّوا على ذلك بِروايةٍ عن ابن عمر رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما، وهذا القول قول قوي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

أما مَن أحْرَمَ مِنَ " التَنْعِيمِ " أو نَحْوِه فإنّه يَتْرك التَلْبِية على رأَيِ هَؤُلاَءِ عِنْدما يَكُونُ قريبا مِن المسجد الحرَام؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٤٨٢ / ٩٣٩